الكوثر الخير الكثير ، عن ابن عباس وابن جبير ومجاهد . وقيل : هو النبوة والكتاب ،
عن عكرمة . وقيل : هو القرآن ، عن الحسن . وقيل : هو كثرة الأصحاب والأشياع ،
عن أبي بكر بن عياش . وقيل : هو كثرة النسل والذرية ، وقد ظهرت الكثرة في نسله
من ولد فاطمة ( ع ) ، حتى لا يحصى عددهم ، واتصل إلى يوم القيامة مددهم .
وقيل : هو الشفاعة رووه عن الصادق ( ع ) . واللفظ يحتمل للكل ، فيجب أن يحمل
على جميع ما ذكر من الأقوال . فقد أعطاه الله ، سبحانه وتعالى ، الخير الكثير في
الدنيا ، ووعده الخير الكثير في الآخرة ، وجميع هذه الأقوال تفصيل للجملة التي هي
الخير الكثير في الدارين .
( فصل لربك وانحر ) أمره سبحانه بالشكر على هذه النعمة العظيمة ، بأن
قال : فصل صلاة العيد ، لأنه عقبها بالنحر أي : وانحر هديك وأضحيتك ، عن عطاء
وعكرمة وقتادة . وقال أنس بن مالك : كان النبي ( ص ) ينحر قبل أن يصلي ، فأمر أن
يصلي ، ثم ينحر . وقيل : معناه فصل لربك صلاة الغداة المفروضة بجمع ، وانحر
البدن بمنى ، عن سعيد بن جبير ومجاهد . وقال محمد بن كعب : إن أناسا كانوا
يصلون لغير الله ، وينحرون لغير الله ، فأمر الله تعالى نبيه ( ص ) أن يكون صلاته
ونحره للبدن ، تقربا إليه ، وخالصا له . وقيل : معناه صل لربك الصلاة المكتوبة ،
واستقبل القبلة بنحرك ، وتقول العرب : منازلنا تتناحر أي هذا ينحر هذا ، يعني
يستقبله . وأنشد :
أبا حكم هل أنت عم مجالد * وسيد أهل الأبطح المتناحر
أي ينحر بعضه بعضا ، وهذا قول الفراء . وأما ما رووه عن علي ( ع ) أن
معناه : ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النحر في الصلاة ، فمما لا يصح عنه ،
لأن جميع عترته الطاهرة ( ع ) قد رووه بخلاف ذلك ، وهو أن معناه : ارفع يديك إلى
النحر في الصلاة . وعن عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول في قوله
( فصل لربك وانحر ) هو رفع يديك حذاء وجهك . وروى عنه عبد الله بن سنان
مثله . وعن جميل قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) ( فصل لربك وانحر ) فقال بيده
هكذا - يعني استقبل بيديه حذو وجهه القبلة في افتتاح الصلاة - وعن حماد بن عثمان
قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) ما النحر ؟ فرفع يده إلى صدره ، فقال : هكذا . ثم
رفعها فوق ذلك ، فقال : هكذا ، يعني استقبل بيديه القبلة في استفتاح الصلاة .
تفسير مجمع البيان — صفحة 460
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٦٠