وهي التي بلغت تسع سنين . وإذا كان سنها أقل من ذلك فلا عدة عليها عند أكثر
أصحابنا . وقال بعضهم : عدتها بالشهور ، وبه قال الفقهاء ، وكذلك الكبيرة الآيسة
من المحيض ، ومثلها تحيض ، عدتها بالشهور . وحده أصحابنا بأن يكون سنها أقل
من خمسين سنة ومن ستين سنة للقرشيات ، فإن كان سنها أكثر من ذلك فلا عدة عليها
عند أكثر أصحابنا . والمتوفى عنها زوجها عدتها بالشهور أيضا . والضرب الثالث من
العدة يكون بوضع الحمل في الجميع إلا في المتوفى عنها زوجها ، فإن عدتها عند
أصحابنا أبعد الأجلين ، وفي ذلك اختلاف بين الفقهاء . ثم إن عدة الطلاق للحرة
ثلاثة قروء ، أو ثلاثة أشهر ، وللأمة قرءان أو شهر ونصف ، ووضع الحمل لا
يختلف .
قال سبحانه : ( واتقوا الله ربكم ) " ولا تعصوه فيما أمركم به ( لا تخرجوهن من
بيوتهن ولا يخرجن ) " هن أيضا يعني في زمان العدة لا يجوز للزوج أن يخرج المطلقة
المعتدة من مسكنه الذي كان يسكنها فيه قبل الطلاق ، وعلى المرأة أيضا أن لا تخرج
في عدتها إلا لضرورة ظاهرة ، فإن خرجت أثمت . ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) أي
ظاهرة . ومن قرأ بفتح الياء فالمراد بفاحشة مظهرة أظهرتها . واختلف في الفاحشة
فقيل : إنها الزنا فتخرج لإقامة الحد عليها ، عن الحسن ومجاهد والشعبي وابن زيد .
وقيل : هي البذاء على أهلها ، فيحل لهم اخراجها ، عن ابن عباس ، وهو المروي
عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليه السلام . وروى علي بن أسباط ، عن أبي الحسن الرضا
قال : الفاحشة أن تؤذي أهل زوجها وتسبهم . وقيل : هي النشوز فإن طلقها على
نشوز فلها أن تتحول من بيت زوجها ، عن قتادة . وقيل : هي خروجها قبل انقضاء
العدة ، عن ابن عمر . وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنه قال : إن كل معصية لله
تعالى ظاهرة فهي فاحشة .
( وتلك حدود الله ) يعني ما ذكره سبحانه من أحكام الطلاق وشروطه ( ومن
يتعد حدود الله ) بان يطلق على غير ما أمر الله تعالى به ( فقد ظلم نفسه ) أي أثم فيما
بينه وبين الله ، عز وجل ، وخرج عن الطاعة إلى المعصية ، وفعل ما يستحق به
العقاب ( لا تدري لعل لله يحدث بعد ذلك أمرا ) أي يغير رأي الزوج في محبة
الطلاق ، ويوقع في قلبه المحبة لرجعتها فيما بين الطلقة الواحدة والثانية ، وفيما بين
الثانية والثالثة . قال الضحاك والسدي وابن زيد . لعل الله يحدث الرجعة في العدة .
تفسير مجمع البيان — صفحة 40
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠