الله يحدث بعد ذلك امرا ( 1 ) فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن
بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا ( 2 ) ويرزقه من
حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان لله بالغ امره قد جعل الله
كل شئ قدرا ( 3 ) واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن
ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملهن ومن
يتق الله يجعل له من أمره يسرا ( 4 ) ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر
عنه سيئاته ويعظم له أجرا ( 5 )
القراءة : قرأ حفص عن عاصم : ( بالغ ) بغير تنوين ( أمره ) بالجر على
الإضافة . والباقون : ( بالغ ) بالتنوين ( أمره ) " بالنصب . وفي الشواذ قراءة داود بن
أبي هند . ( إن الله بالغ ) بالتنوين ( أمره ) بالرفع . وروي عن ابن عباس ، وأبي بن
كعب ، وجابر بن عبد الله ، وعلي بن الحسين عليه السلام ، وزيد بن علي ، وجعفر بن
محمد ، ومجاهد . ( فطلقوهن في قبل لعدتهن ) .
الحجة : قال أبو علي : قوله ( بالغ أمره ) على سيبلغ أمره فيما يريده فيكم
فهذا هو الأصل وهو حكاية حال . ومن أضاف ، حذف التنوين استخفافا ، والمعنى
معنى ثبات التنوين ، مثل : ( عارض ممطرنا ) . وأما قوله ( في قبل عدتهن ) ، فإنه
تفسير للقراءة المشهورة : ( فطلقوهن لعدتهن ) أي عند عدتهن . ومثله قوله : ( لا
يجليها لوقتها ) أي عند وقتها . ومن قرأ ( بالغ أمره ) فالمعنى : أمره بالغ ما يريده الله
به ، وقد بلغ أمر الله ما أراده ، فالمفعول على ما رأيت محذوف .
الاعراب ( واللائي لم يحضن ) : مبتدأ خبره محذوف لدلالة الكلام عليه ،
فإذا جاز حذف الجملة بأسرها ، جاز حذف بعضها . وقد جاء أيضا في الصفة ، وإن
قل نحو قوله : ( وأوتيت من كل شئ ) تقديره . من كل شئ تؤتاه .
المعنى : نادى سبحانه نبيه فقال . ( يا أيها النبي ) ثم خاطب أمته فقال : ( إذا
تفسير مجمع البيان — صفحة 37
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧