عند كثير من أصحابنا ، وإن لم يسم ذلك طلاقا . ويحصل أيضا بالفسخ للنكاح بأشياء
مخصوصة ، وبالرد بالعيب ، وإن لم يكن ذلك طلاقا .
وروى البخاري ومسلم ، عن قتيبة ، عن الليث بن سعد ، عن نافع ، عن
عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة . فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن
يراجعها . ثم يمسكها حتى تطهر وتحيض عنده حيضة أخرى ، ثم يمهلها حتى تطهر
من حيضها . فإذا أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها . فتلك العدة
التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء . وروى البخاري ، عن سليمان بن حرب ،
وروى مسلم ، عن عبد الرحمن بن بشر ، عن بهر ، وكلاهما عن شعبة ، عن انس بن
سيرين قال : سمعت ابن عمر يقول : طلق ابن عمر امرأته وهي حائض ، فذكر ذلك
عمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : مره فليراجعها ، فإذا طهرت فليطلقها إن شاء . وجاءت
الرواية عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : تزوجوا ولا تطلقوا ،
فإن الطلاق يهتز منه العرش " . وعن ثوبان رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( أيما امرأة
سألت زوجها الطلاق في غير بأس ، فحرام عليها رائحة الجنة . وعن أبي موسى
الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " لا تطلقوا النساء إلا من ريبة ، فإن الله لا يحب
الذواقين والذواقات ) ( ا ) . وعن انس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( ما حلف بالطلاق ولا
استحلف به إلا منافق ) . هذه الأحاديث الأربعة منقولة عن تفسير الثعلبي .
ثم قال سبحانه : ( وأحصوا العدة ) أي عدوا الأقراء التي تعتد بها . وقيل :
معناه عدوا أوقات الطلاق لتطلقوا للعدة . وإنما أمر الله سبحانه بإحصاء العدة ، لأن
لها فيها حقا ، وهي النفقة والسكنى ، وللزوج فيها حقا وهي المراجعة ، ومنعها عن
الأزواج لحقه ، وثبوت نسب الولد ، فأمره تعالى بإحصائها ، ليعلم وقت المراجعة ،
ووقت فوت المراجعة ، وتحريمها عليه ، ورفع النفقة والسكنى ، ولكيلا تطول العدة
لاستحقاق زيادة النفقة ، أو تقصيرها لطلب الزواج . والعدة هي قعود المرأة عن الزوج
حتى تنقضي المدة المرتبة في الشريعة ، وهي على ضروب : فضرب يكون بالأقراء
لمن تحيض . وضرب يكون بالأشهر للصغيرة التي لم تبلغ المحيض ، ومثلها تحيض
هامش
( 1 ) قال الجزري : ومنه الحديث : إن الله لا يحب الذواقين والذواقات يعني السريعي الطلاق " ( انتهى )
قيل : وتفسيره أن لا يطمئن ولا تطمئن كلما تزوج أو تزوجت كرها ومدا أعينهما إلى غيرهما .