إنما تدخل على الأسماء . ( فأما اليتيم فلا تقهر ) تقديره فمهما يكن من شئ ، فلا
تقهر اليتيم . ثم أقيم أما مقام الشرط ، فحصل أما فلا تقهر اليتيم ، ثم قدم المفعول
على الفاء ، كراهة لأن تكون الفاء التي من شأنها أن تكون متبعة شيئا فشيئا في أول
الكلام ، وإن كثر تجتمع في اللفظ مع أما ، فتكون على خلاف أصول كلامهم ،
وكذلك ( أما بنعمة ربك فحدث ) .
النزول : قال ابن عباس : احتبس الوحي عنه صلى الله عليه وآله وسلم خمسة عشر يوما ، فقال
المشركون : إن محمدا قد ودعه ربه وقلاه ، ولو كان أمره من الله تعالى لتتابع عليه .
فنزلت السورة . وقيل : إنما احتبس الوحي اثني عشر يوما ، عن ابن جريج . وقيل :
أربعين يوما ، عن مقاتل . وقيل : إن المسلمين قالوا : ما ينزل عليك الوحي يا رسول
الله ؟ فقال : وكيف ينزل علي الوحي وأنتم لا تنقون براجمكم ( 1 ) ، ولا تقلمون
أظفاركم ؟ ولما نزلت السورة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لجبرائيل عليه السلام : ما جئت حتى اشتقت
إليك ! فقال جبرائيل عليه السلام : وأنا كنت أشد إليك شوقا ، ولكني عبد مأمور ، وما نتنزل
إلا بأمر ربك . وقيل : سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذي القرنين ، وأصحاب
الكهف ، وعن الروح فقال : سأخبركم غدا . ولم يقل إن شاء الله ، فاحتبس عنه
الوحي هذه الأيام ، فاغتم لشماتة الأعداء فنزلت السورة تسلية لقلبه . وقيل : إن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم رمي بحجر في إصبعه ، فقال : ( هل أنت إلا إصبع رميت ، وفي سبيل
الله ما لقيت ) فمكث ليلتين ، أو ثلاثا لا يوحى إليه . فقالت له أم جميل بنت حرب
امرأة أبي لهب : يا محمد ! ما أرى شيطانك إلا قد تركك ، لم أره قربك منذ ليلتين ،
أو ثلاث ! فنزلت السورة .
المعنى : ( والضحى ) أقسم سبحانه بنور النهار كله من قولهم ضحى فلان
للشمس إذا ظهر لها . ويدل عليه قوله في مقابلته : ( والليل إذا سجى ) أي سكن
واستقر ظلامه . وقيل : إن المراد بالضحى أول ساعة من النهار . وقيل : صدر
النهار ، وهي الساعة التي فيها ارتفاع الشمس ، واعتدال النهار في الحر والبرد في
الشتاء والصيف . وقيل : معناه ورب الضحى ، ورب الليل إذا سجى ، عن الجبائي .
وقيل : إذا سجى أي غطى بالظلمة كل شئ ، عن عطاء والضحاك . وقيل : إذا أقبل
هامش
( 1 ) البراجم : العقد التي تكون في ظهور الأصابع ، يجتمع فيها الوسخ .