عمرو احتج بقوله ( ثم كان من الذين آمنوا ) لقراءة فك رقبة ، كأنه لما كان فعلا ،
وجب أن يكون المعطوف عليه مثله . وقد يجوز أن يكون ذلك كالقطع من الأول
والاستئناف كأنه أعلم أن فكاك الرقبة من الرق ، بأن كان من الذين آمنوا ، لأنه
بالإيمان يحرز ثواب ذلك ويحوزه . فإذا لم ينضم الإيمان إلى فعل القرب التي تقدم
ذكرها ، لم ينفع ذلك . والتقدير : ثم كونه من الذين آمنوا . فجاء هذا مجئ قوله
سبحانه : ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا ) يريد . وان شهدوا .
وأوصدت الباب وأصدته لغتان . فمن لم يهمز موصدة احتمل أمرين أحدهما أن
يكون على لغة من قال : أوصدت والوجه الآخر أن يكون من آصدت ، ثم خففت
الهمزة ، فقلبت واوا ، كما جاء في جونة وتووي . ومن همز مؤصدة ، فهو من
أصدت . وأبو عمرو يترك الهمزة الساكنة ، ويبدلها واوا إذا انضم ما قبلها ، نحو :
يؤمنون ، ومؤمنين . ويبدلها ألفا إذا انفتح ما قبلها ، وياء إذا انكسر ما قبلها ولا يبدلها
في نحو قوله مؤصدة ، بل يهمزها لأن مؤصدة بالهمز هي لغة من قال آصدت الباب .
والباب مؤصد . وأبو عمرو على هذه اللغة ، فلا يترك الهمز إذا احتاج أن يترك لغته ،
وينتقل عنها إلى لغة أخرى . وكذلك لا يترك الهمز في قوله تؤوي إليك ، لأنه لو
أبدلها واوا ، وبعدها واو ، اجتمع واوان ، واجتماعهما أثقل من الهمزة . وكذلك إذا
كان الفعل مجزوما ، ولامها همزة بقاها على حالها ، ولا يبدلها بتة نحو قوله : ( إن
تمسكم حسنة تسؤهم ) لأنه لو أبدلها واوا ، وجب حذفها بالجزم ، كما تقول في
يغزو : لم يغز . كذلك ( إن يشأ يذهبكم ) لا يبدلها ألفا لهذا المعنى أيضا . وكذلك
قوله ( أثاثا ورئيا ) لا يقلبها ياء لأنه يشتبه بالري من روي من الماء . فهذه أربعة أحوال
لا يترك الهمز فيها ، إذا احتاج إلى ترك لغته ، وأن ينتقل إلى لغة أخرى ، وإذا كان
الهمز في موضع الجزم ، وإذا اشتبه المعنى في الكلمة بكلمة أخرى ، وإذا كان ترك
الهمزة يؤدي إلى اجتماع الواوين ، فافهم ذلك .
ومن قرأ ( ذا مسغبة ) جعله مفعول إطعام . ويتيما : بدل منه . ويجوز أن يكون
يتيما وصفا لذا مسغبة ، كقولك : رأيت كريما عاقلا ، وجاز وصف الصفة الذي هو
كريم ، لأنه لما لم يجر على الاسم الموصوف أشبه الاسم .
اللغة : الحل : الحال وهو الساكن . والحل : الحلال . ورجل حل وحلال
أي : محل . والكبد في اللغة : شدة الأمر ، ومنه تكبد اللبن إذا غلظ واشتد . ومنه
تفسير مجمع البيان — صفحة 359
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥٩