وأبو عمرو والكسائي : ( فك رقبة أو أطعم ) والباقون : ( فك رقبة ) بالرفع
والإضافة ( أو إطعام ) بالتنوين . وقرأ أبو عمرو وأهل الكوفة غير عاصم : ( مؤصدة )
بالهمزة . والباقون : بغير همزة ، ويعقوب مختلف عنه . وفي الشواذ قراءة الحسن :
( في يوم ذا مسغبة ) .
الحجة : لبد : يجوز أن يكون واحدا على وزن زمل وجبأ ( 1 ) . ويجوز أن يكون
جمعا ، فيكون جمع لابد . وأما قوله ( فك رقبة أو إطعام ) فقد قال أبو علي : المعنى
فيه ، وما أدراك ما اقتحام العقبة ، فك رقبة ، أو إطعام أي اقتحامها أحد هذين ، أو
هذا الضرب من فعل القرب . فلو لم تقدره ، وتركت الكلام على ظاهره ، كان
المعنى العقبة فك رقبة ، ولا تكون العقبة الفك لأنه عين ، والفك حدث . والخبر
ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى . ومثل هذا قوله ( وما أدراك ما الحطمة نار الله
الموقدة ) أي الحطمة نار الله . ومثله : ( وما أدراك ما هي نار حامية ) وكذلك قوله :
( وما أدراك ما القارعة ) ( يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ) والمعنى : القارعة يوم
يكون الناس ، لأن القارعة مصدر ، فيكون اسم الزمان خبرا عنه . فهذه الجمل من
الابتداء والخبر تفسير لهذه الأشياء المتقدم ذكرها من اقتحام العقبة ، والحطمة ،
والقارعة ، كما أن قوله تعالى : ( لهم مغفرة وأجر عظيم ) تفسير للوعد .
وقوله : ( فلا اقتحم العقبة ) معناه : فلم يقتحم . وإذا كانت لا بمعنى لم ، لم
يلزم تكريرها ، كما لا يلزم التكرير مع لم ، فإن تكررت في موضع نحو : ( فلا صدق
ولا صلى ) فهو كتكرير لم في قوله ( لم يسرفوا ولم يقتروا ) وقوله : ( ثم كان من
الذين آمنوا ) أي كان مقتحم العقبة ، وفكاك الرقبة ، من الذين آمنوا . فإنه إذا لم
يكن منهم ، لم ينفعه قربه . وجاز وصف اليوم بقوله : ( ذي مسغبة ) كما جاز أن يقال
ليله نائم ، ونهاره صائم ونحو ذلك . ومن قرأ ( فك رقبة أو أطعم ) فإنه يجوز أن
يكون ما ذكر من الفعل ، تفسيرا لاقتحام العقبة . فإن قلت : إن هذا الضرب لم يفسر
بالفعل ، وإنما فسر بالابتداء والخبر كقوله : ( نار الله الموقدة ) وقوله ( نار حامية )
فهلا رجحت القراءة الأخرى ؟ قيل : إنه قد يمكن أن يكون ( كذبت ثمود وعاد
بالقارعة ) تفسيرا لقوله : ( وما أدراك ما القارعة ) على المعنى . وقد جاء ( إن مثل
عيسى عند الله كمثل آدم ) وفسر المثل بقوله : ( خلقه من تراب ) . وزعموا أن أبا
هامش
( 1 ) الجبأ : الجبان .