والوضوء ، والغسل من الجنابة ، وكل مفروض ، لأن الأعمال كلها سرائر خفية ، فإن
شاء قال الرجل : صليت ، ولم يصل ، وإن شاء قال : توضأت ولم يتوضأ ، فذلك
قوله ( يوم تبلى السرائر ) وقيل : يظهر الله أعمال كل أحد لأهل القيامة ، حتى
يعلموا على أي شئ أثابه ، ويكون فيه زيادة سرور له ، وإن يكن من أهل العقوبة ،
يظهر عمله ليعلموا على أي شئ عاقبه ، ويكون ذلك زيادة غم له . والسرائر : ما
أسره من خير أو شر ، وما أضمره من إيمان أو كفر . وروي عن عبد الله بن عمر أنه
قال : يبدي الله يوم القيامة كل سر ، ويكون زينا في الوجوه ، وشينا في الوجوه .
( فما له ) أي فما لهذا الانسان المنكر للبعث والحشر ( من قوة ) يمتنع بها من
عذاب الله ( ولا ناصر ) ينصره من الله . والقوة هي القدرة . ثم ذكر سبحانه قسما آخر
تأكيدا لأمر القيامة ، فقال : ( والسماء ذات الرجع ) أي ذات المطر عن أكثر
المفسرين . وقيل : يعني بالرجع شمسها وقمرها ونجومها ، تغيب ثم تطلع ، عن ابن
زيد . وقيل : رجع السماء إعطاؤها الخير الذي يكون من جهتها حالا بعد حال ، على
مرور الأزمان ، فترجع بالغيث ، وأرزاق العباد ، وغير ذلك . ( والأرض ذات
الصدع ) تتصدع بالنبات أي تنشق فيخرج منها النبات والأشجار .
( إنه لقول فصل ) هذا جواب القسم يعني أن القرآن يفصل بين الحق والباطل
بالبيان عن كل واحد منهما . وروي ذلك عن الصادق ( ع ) . وقيل : معناه أن الوعد
بالبعث والإحياء بعد الموت ، قول فصل أي مقطوع به ، لا خلاف ولا ريب فيه ( وما
هو بالهزل ) أي هو الجد وليس باللعب . وقيل : إن القرآن لم ينزل باللعب . ثم
أخبر سبحانه عن مشركي قريش فقال : ( إنهم يكيدون كيدا ) أي يحتالون في الإيقاع
بك ، وبمن معك ، ويريدون إطفاء نورك . ( وأكيد كيدا ) أي أريد أمرا آخر على
ضد ما يريدون ، وأدبر ما ينقض تدابيرهم ومكايدهم ، فسمى ذلك كيدا من حيث
يخفى ذلك عليهم .
( فمهل الكافرين ) أي انتظر بهم يا محمد ، ولا تعاجلهم ، وارض بتدبير الله
فيهم ( أمهلهم رويدا ) أي إمهالا قليلا ، عن قتادة . وإنما قلل الإمهال ، لأن ما هو
كائن آت لا محالة ، فهو قليل ، والمراد به يوم القيامة . وقيل : أراد يوم بدر ،
والمعنى : لا تعجل علي في طلب هلاكهم ، بل اصبر عليهم قليلا ، فإن الله مجزيهم
لا محالة ، اما بالقتل والذل في الدنيا ، أو بالعذاب في الآخرة . قال ابن جني : قوله
تفسير مجمع البيان — صفحة 324
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٤