وقال آخر :
والزعفران على ترائبها * شرقا به اللبات والصدر ( 1 )
والرجع : أصله الرجوع ، وهو الماء الكثير تردده الرياح تمر عليه . قال
المنخل في صفة السيف :
أبيض كالرجع رسوب ، إذا * ما ثاخ في محتفل يختلي ( 2 )
قال الزجاج : الرجع المطر ، لأنه يجئ ويرجع ويتكرر . والصدع : الشق .
فصدع الأرض : انشقاقها بالنبات وضروب الزروع والأشجار .
الاعراب : ( ما الطارق ) ما : استفهام . والجملة مبتدأ وخبر ، وهي معلقة
بأدراك في موضع المفعول الثاني والثالث . وقوله : ( يوم تبلى السرائر ) العامل فيه
فعل مضمر يدل عليه قوله ( على رجعه لقادر ) والتقدير : يرجعه يوم بلاء السرائر ،
ولا يجوز أن يعمل فيه المصدر ، لأنه يكون من صلته . وقد فرق بينه وبينه بقوله
( لقادر ) . ويجوز أن يكون العامل فيه قوله ( لقادر ) . و ( رويدا ) : صفة لمصدر
محذوف وتقديره إمهالا رويدا .
المعنى : أقسم الله سبحانه فقال : ( والسماء ) أي بالسماء . وقيل : برب
السماء . وقد بينا القول في ذلك . ( والطارق ) وهو الذي يجئ ليلا ( وما أدراك ما
الطارق ) وذلك أن هذا الاسم يقع على كل ما طرق ليلا ، ولم يكن النبي ( ص )
يدري ما المراد ، لو لم يبينه ، ثم بينه بقوله : ( النجم الثاقب ) أي : هو الكوكب
المضئ ، ويريد به العموم ، وهو جماع النجوم ، عن الحسن . وقيل : هو زحل .
والثاقب : العالي على النجوم ، عن ابن زيد . وقيل : أراد به الثريا ، والعرب تسميه
النجم . وقيل : هو القمر ، لأنه يطلع بالليل ، عن الفراء . وجواب القسم قوله :
( إن كل نفس لما عليها حافظ ) أي ما كل نفس إلا عليها حافظ من الملائكة ، يحفظ
عملها وقولها وفعلها ، ويحصي ما يكتسبه من خير وشر . ومن قرأ ( لما ) بالتخفيف
فالمعنى : إن كل نفس لعليها حافظ يحفظها . وقال قتادة : حافظ من الملائكة يحفظ
هامش
( 1 ) اللبات جمع اللبة : موضع النحر .
( 2 ) سيف رسوب : ماض يغيب في الضريبة . وثاخ : انغمس . والمحتفل : أعظم موضع في
الجسد . ويختلي : يقطع .