والله من ورائهم محيط ( 20 ) بل هو قرءان مجيد ( 21 ) في لوح محفوظ ( 22 )
القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم وقتيبة : ( المجيد ) بالجر . والباقون
بالرفع . وقرأ نافع : ( في لوح محفوظ ) بالرفع . والباقون بالجر .
الحجة : قال أبو علي : من رفع المجيد كان متبعا قوله ( ذو العرش ) . ومن
جر فمن النحويين من جعله وصفا لقوله ( ربك ) في ( إن بطش ربك ) قال : ولا
أجعله وصفا للعرش . ومنهم من قال : صفة للعرش . قال أبو زيد : يقال مجدت
الإبل تمجد مجودا إذا رعت في أرض مكلئة ، وشبعت وأمجدت الإبل إذا أشبعتها .
وقالوا في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار ( 1 ) أي : صار ماجدا في ايرائه
النار . وقيل : استمجد العفار إذا كثرت ناره ، وصفت . وحجة نافع في قراءته
( محفوظ ) أن القرآن وصف بالحفظ في قوله : ( وإنا له لحافظون ) ومعنى حفظ
القرآن أنه يؤمن من تحريفه وتبديله وتغييره ، فلا يلحقه شئ من ذلك . وحجة من جر
محفوظا جعله وصفا للوح فإنهم يقولون : اللوح المحفوظ .
اللغة : الأخدود : الشق العظيم في الأرض ، ومنه ما روي في معجز
النبي ( ص ) أنه دعا الشجرة فجعلت تخد الأرض خدا حتى أتته . ومنه الخد لمجاري
الدموع . وتخدد لحمه إذا صار فيه طرائق كالشقوق . والوقود : ما تشتعل به النار من
الحطب وغيره بفتح الواو . والوقود بالضم : الإيقاد . يقال : فتنت الشئ الشئ أحرقته .
والفتين : حجارة سود كأنها محرقة . وأصل الفتنة الامتحان ، ثم يستعمل في
العذاب .
الاعراب : قال الفراء ( قتل أصحاب الأخدود ) جواب القسم كما كان جواب
( والشمس وضحاها ) : ( قد أفلح من زكاها ) . وقيل : إن جواب القسم محذوف
وتقديره : إن الأمر حق في الجزاء على الأعمال . وقيل : جواب القسم قوله : ( إن
الذين فتنوا المؤمنين ) الآية . وقيل : جواب القسم قوله : ( إن بطش ربك لشديد ) ، .
( النار ) بدل من ( الأخدود ) وهو بدل الاشتمال لأن الأخدود يشتمل على ما فيه من
النار أي النار منه . ( وذات الوقود ) : صفة للنار . ويسئل على هذا فيقال : كيف
هامش
( 1 ) المرخ والعفار : شجران يقتدح من خشبتهما نار ، شبها بمن يكثر العطاء طلبا للمجد ، يضرب
في تفضيل بعض الشئ على بعض .