خصت هذه النار بذات وقود ، وكل نار لها وقود ؟ وأجيب عنها بجوابين أحدهما : إنه
قد يكون نار ليست بذات وقود ، كنار الحجر ، ونار الكبد . والاخر : إن الوقود معرف
فصار مخصوصا كأنه وقود بعينه ، كما قال : ( وقودها النار والحجارة ) فكأن الوقود هنا
أبدان الناس . ( إذ هم عليها قعود ) : إذ مضاف إلى الجملة وهي ظرف لقوله ( قتل
أصحاب الأخدود ) إذا كان إخبارا لا دعاء . و ( أن يؤمنوا ) : في موضع نصب بقوله
( نقموا ) والتقدير : وما نقموا إلا إيمانهم . ( فرعون وثمود ) : في موضع جر بدل من
الجنود . ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار فعل ، كأنه قال : أعني فرعون
وثمود .
قصة أصحاب الأخدود
روى مسلم في الصحيح عن هدية بن خالد ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن صهيب ، عن رسول الله ( ص ) قال : كان ملك فيمن
كان قبلكم له ساحر ، فلما مرض الساحر ، قال : إني قد حضر أجلي ، فادفع إلي
غلاما أعلمه السحر . فدفع إليه غلاما ، وكان يختلف إليه . وبين الساحر والملك
راهب . فمر الغلام بالراهب فأعجبه كلامه وأمره ، فكان يطيل عنده القعود ، فإذا أبطأ
عن الساحر ضربه ، وإذا أبطأ عن أهله ضربوه ، فشكا ذلك إلى الراهب فقال : يا بني
إذا استبطأك الساحر فقل : حبسني أهلي ، وإذا استبطأك أهلك فقل : حبسني
الساحر .
فبينما هو ذات يوم إذا بالناس قد حبستهم دابة عظيمة فظيعة . فقال : اليوم أعلم
أمر الساحر أفضل ، أم أمر الراهب فأخذ حجرا ، فقال : اللهم إن كان أمر الراهب
أحب إليك ، فاقتل هذه الدابة . فرمى فقتلها ، ومضى الناس . فأخبر بذلك الراهب
فقال : أي بني إنك ستبتلى ، وإذا ابتليت فلا تدل علي . قال : وجعل يداوي
الناس ، فيبرئ الأكمه والأبرص . فبينما هو كذلك إذ عمي جليس للملك ، فأتاه
وحمل إليه مالا كثيرا ، فقال : اشفني ولك ما ههنا . فقال : إني لا أشفي أحدا ،
ولكن الله يشفي ، فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك . قال : فآمن . فدعا الله له
فشفاه ، فذهب فجلس إلى الملك ، فقال : يا فلان من شفاك ؟ قال : ربي . قال :
أنا . قال : لا ربي وربك الله . قال : أو إن لك ربا غيري ؟ قال : نعم ربي وربك
الله . فأخذه فلم يزل به حتى دله على الغلام .
تفسير مجمع البيان — صفحة 312
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١٢