القراءة : قرأ أهل الحجاز والبصرة ( طوى ) بغير تنوين . والباقون بالتنوين .
وقرأ أهل الحجاز وعباس ويعقوب : ( تزكى ) بتشديد الزاء . والباقون بتخفيفها .
الحجة : قال أبو علي : قال أبو عبيدة : طوى مضمومة الأول ومكسورته . فمن
لم ينون جعله اسما مؤنثا . ومن نون جعله مثل ثنى على معنى المقدس مرة بعد مرة .
وروي عن الحسن أنه قرأ : ( طوى ) بكسر الطاء . وقال : وطوى بالبركة والتقديس
مرتين ، كما قال طرفة :
أعاذل إن اللوم في غير كنهه ، * علي طوى من غيك المتردد ( 1 )
أي : إن لومك مكرر علي . قال أبو علي : من لم يصرف ( طوى ) احتمل قوله
أمرين أحدهما : إنه جعله اسم بلدة أو بقعة ، أو يكون معدولا كزفر وعمر . ومن
صرف احتمل أيضا أمرين أحدهما : أن يكون جعله اسم موضع أو بلد أو مكان
والاخر : أن يكون مثل زحل وحطم ولكع . وقوله : ( تزكى ) معناه تطهر من الكفر .
والمبتدأ محذوف من اللفظ مراد في المعنى . والتقدير : هل لك إلى ذلك حاجة ، أو
إربة . قال الشاعر :
فهل لكم فيها إلي ، فإنني * طبيب بما أعيى النطاسي حذيما ( 2 )
ومن قال : تزكى أراد تتزكى ، فأدغم تاء التفعل في الزاء لتقاربهما . ومن خفف
حذف التاء التي أثبتها من أدغم ، وتخفيفها بالحذف أشبه .
المعنى : ثم ذكر سبحانه قصة موسى ( ع ) فقال : هل أتاك ) يا محمد
( حديث موسى ) ، استفهام يراد به التقرير . ( إذ ناداه ربه ) أي حين ناداه الله ،
ودعاه . فالنداء : الدعاء بطريقة يا فلان . فالمعنى قال له : يا موسى ( بالواد
المقدس ) أي المطهر ( طوى ) اسم واد ، عن مجاهد ، وقتادة . وقيل : طوي
بالتقديس مرتين ، وهو الموضع الذي كلم ) الله فيه موسى . ( إذهب إلى فرعون إنه
طغى ) أي علا وتكبر وكفر بالله ، وتجاوز الحد في الإستعلاء والتمرد والفساد ( فقل
هل لك إلى أن تزكى ) أي تتطهر من الشرك ، وتشهد أن لا إله إلا الله ، عن ابن
هامش
( 1 ) نسب البيت في اللسان إلى عدي بن زيد .
( 2 ) النطاسي : الطبيب الحاذق . وحذيم : اسم طبيب قال في ( اللسان ) أراد ابن حذيم ، فحذف ابن
كما قال الشاعر : ( يحملن عباس بن عبد المطلب ) يعني عبد الله بن عباس .