يسقون ، فإنهم يقدرونها ، ثم يسقون . وقيل : قدروها على قدر ملء الكف أي كانت
الأكواب على قدر ما اشتهوا ، لم تعظم ، ولم يثقل الكف عن حملها ، عن الربيع
والقرظي . وقيل : قدروها في أنفسهم قبل مجيئها على صفة ، فجاءت على ، ما
قدروا . والضمير في قدروا للشاربين .
( ويسقون فيها ) أي في الجنة ( كأسا كان مزاجها زنجبيلا ) قال مقاتل : لا
يشبه زنجبيل الدنيا . وقال ابن عباس : كل ما ذكره الله في القرآن مما في الجنة
وسماه ، ليس له مثل في الدنيا ، ولكن سماه الله بالاسم الذي يعرف . والزنجبيل :
مما كانت العرب تستطيبه ، فلذلك ذكره في القرآن ، ووعدهم أنهم يسقون في الجنة
الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنة . ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) أي تمزج الخمر
بالزنجبيل ، والزنجبيل من عين تسمى تلك العين سلسبيلا . قال ابن الأعرابي : لم
أسمع السلسبيل إلا في القرآن . وقال الزجاج : هو صفة لما كان في غاية السلاسة ،
يعني أنها سلسلة تتسلسل في الحلق . وقيل : سمي سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في
الطرق ، وفي منازلهم تنبع من أصل العرش ، من جنة عدن ، إلى أهل الجنان ، عن
أبي العالية ، ومقاتل . وقيل : سميت بذلك لأنها ينقاد ماؤها لهم ، يصرفونها حيث
شاؤوا ، عن قتادة .
( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) مر تفسيره ( إذا رأيتهم ) يعني إذا رأيت
أولئك الولدان ( حسبتهم لؤلؤا منثورا ) من الصفاء وحسن المنظر والكثرة ، فذكر
لونهم وكثرتهم . وقيل : إنما شبههم بالمنثور لانتثارهم في الخدمة ، فلو كانوا صفا
لشبهوا بالمنظوم ( وإذا رأيت ثم ) أي إذا رميت ببصرك ثم يعني الجنة . وقيل : إن
تقديره وإذا رأيت الأشياء ثم ( رأيت نعيما ) خطيرا ( وملكا كبيرا ) لا يزول ولا يفنى ،
عن الصادق عليه السلام . وقيل : كبيرا أي واسعا يعني أن نعيم الجنة لا يوصف كثرة ،
وإنما يوصف بعضها . وقيل : الملك الكبير استئذان الملائكة عليهم وتحيتهم
بالسلام . وقيل : هو أنهم لا يريدون شيئا إلا قدروا عليه . وقيل : هو أن أدناهم منزلة
ينظر في ملكه من مسيرة ألف عام ، يرى أقصاه كما يرى أدناه . وقيل : هو الملك
الدائم الأبدي في نفاذ الأمر ، وحصول الأماني ( عاليهم ثياب سندس ) من جعله ظرفا
فهو بمنزلة قولك فوقهم ثياب سندس ، ومن جعله حالا فهو بمنزلة قولك يعلوهم ثياب
سندس ، وهو ما رق من الثياب فيلبسونها . وروي عن الصادق عليه اسلام أنه قال في
تفسير مجمع البيان — صفحة 222
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢٢