فأبلوني بليتكم لعلي * أصالحكم وأستدرج نويا ( 1 )
حمل واستدرج على موضع الفاء المحذوفة وما بعدها من ( لعلي ) " ، وكذلك
قوله :
أيا سلكت فإنني لك كاشح ، * وعلى انتقاصك في الحياة وازدد ( 2 )
حمل وازدد على موضع الفاء وما بعدها . وأما قول أبي عمرو ( وأكون ) " فإنما
حمله على اللفظ دون الموضع ، وكان الحمل على اللفظ أولى لظهوره في اللفظ
وقربه . وزعموا أن في حرف أبي ( فأتصدق وأكون ) " . ومن قرأ ( بما يعملون )
بالياء ، فعلى قوله ( ولن يؤخر الله نفسا ) لأن النفس وإن كان واحدا في اللفظ ،
فالمراد به الكثرة . ومن قرأ بالتاء كان خطابا شائعا .
اللغة : الانفضاض : التفرق . وفض الكتاب إذا فرقه ونشره . وسميت الفضة
فضة لتفرقها في أثمان الأشياء المشتراة ، وكل شئ يشغلك عن شئ فقد ألهاك عنه ،
قال :
ألهى بني جشم عن كل مكرمة * قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
وقال امرؤ القيس :
فمثلك حبلى قد طرقت ، ومرضع ، * فألهيتها عن ذي تمائم محول ( 3 )
النزول : نزلت الآيات في عبد الله بن أبي المنافق وأصحابه ، وذلك أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه ، وقائدهم الحرث بن أبي ضرار ،
أبو جويرية زوج النبي . فلما سمع بهم رسول الله ، خرج إليهم حتى
لقيهم على ماء من مياههم ، يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل . فتزاحف
الناس واقتتلوا ، فهزم الله بني المصطلق ، وقتل منهم من قتل ، ونفل رسول
الله أبناءهم ، ونساءهم ، وأموالهم . فبينا الناس على ذلك الماء إذ وردت
واردة الناس ، ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار ، يقال له جهجاه بن سعيد ،
هامش
( 1 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) .
( 2 ) الكاشح : العدو المبغض .
( 3 ) الشعر من ( المعلقات ) ، وقد مر بمعناه في ما سبق فراجع .