ستة أجزاء ، عن أبي الهذيل . وقيل : من أربعة أجزاء ، عن البلخي .
الاعراب : ( ساء ما كانوا يعملون ) : تقديره ساء العمل عملهم . فقوله : ما
كانوا يعملون " موصول وصلة في موضع رفع بأنه مبتدأ ، أو خبر مبتدأ محذوف هو
المخصوص بالذم . ( أنى يؤفكون ) : أنى في موضع نصب على الحال ، بمعنى
كيف . والتقدير : أجاحدين يؤفكون . ويجوز أن يكون في محل النصب على
المصدر ، والتقدير : أي إفك يؤفكون . وقيل : معناه من أين يؤفكون أي : يصرفون
عن الحق بالباطل ، عن الزجاج . فعلى هذا يكون منصوبا على الظرف .
و ( يصدون ) : في موضع نصب على الحال .
المعنى : خاطب الله سبحانه نبيه فقال : ( إذا جاءك ) يا محمد ( المنافقون )
وهم الذين يظهرون الإيمان ، ويبطنون الكفر ، واشتقاقه من النفق والنافقاء ، كما قال
الشاعر :
للمؤمنين أمور غير مخزية ، * وللمنافق سر دونه نفق
( قالوا نشهد إنك لرسول الله ) " أي أخبروا بأنهم يعتقدون أنك رسول الله ( والله
يعلم ) يا محمد ( إنك لرسوله ) على الحقيقة ، وكفى بالله شهيدا ( والله يشهد إن
المنافقين لكاذبون ) في قولهم إنهم يعتقدون أنك رسول الله ، فكان إكذابهم في
اعتقادهم ، وأنهم يشهدون ذلك بقلوبهم ، ولم يكذبوا فيما يرجع إلى ألسنتهم ، لأنهم
شهدوا بذلك ، وهم صادقون فيه . وفي هذا دلالة على أن حقيقة الإيمان ، إنما هو
بالقلب ، ومن قال شيئا واعتقد خلافه ، فهو كاذب . ( اتخذوا أيمانهم جنة ) " أي سترة
يستترون بها من الكفر ، لئلا يقتلوا ، ولا يسبوا ، ولا تؤخذ أموالهم ( فصدوا عن سبيل
الله ) أي فأعرضوا بذلك عن دين الاسلام . وقيل : معناه منعوا غيرهم عن اتباع سبيل
الحق بان دعوهم إلى الكفر في الباطن . وهذا من خواص المنافقين ، يصدون العوام
عن الدين كما تفعل المبتدعة .
( إنهم ساء ما كانوا يعملون ) أي . بئس الذي يعملونه من إظهار الإيمان مع
إبطان الكفر ، والصد عن السبيل . ( ذلك بأنهم آمنوا ) بألسنتهم عند الإقرار بلا إله
إلا الله ، محمد رسول الله . ( ثم كفروا ) بقلوبهم لما كذبوا بهذا ، عن قتادة .
وقيل : معناه آمنوا ظاهرا عند النبي والمسلمين ، ثم كفروا إذا خلوا بالمشركين . وإنما
تفسير مجمع البيان — صفحة 18
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨