القراءة : قرأ أبو عمرو ، وابن عامر : ( وطاء ) بكسر الواو والمد . والباقون :
( وطا ) بفتح الواو وسكون الطاء مقصورا . وقرأ أهل الكوفة غير حفص ، وابن عامر ،
ويعقوب : ( رب المشرق ) بالجر . والباقون بالرفع . وفي الشواذ قراءة عكرمة .
المزمل ، والمدثر خفيفة الزاي والدال ، مشددة الميم والثاء . وقراءة أبي السماك :
( قم الليل ) بضم الميم .
الحجة : من قرأ ( أشد وطاء ) : فمعناه مواطأة أي موافقة وملائمة ، ومنه
( ليواطئوا عدة ما حرم الله ) أي ليوافقوا . والمعنى ان صلاة ناشئة الليل ، وعمل ناشئة
الليل ، يواطئ السمع القلب فيها أكثر مما يواطئ في ساعات النهار ، ولأن البال
أفرغ لانقطاع كثير مما يشغل بالنهار . ومن قال ( وطا ) فالمعنى أنه أشق على الانسان
من القيام بالنهار ، لأن الليل للدعة والسكون . وجاء في الحديث ( اللهم اشدد وطأتك
على مضر ) . ( وأقوم قيلا ) أي أشد استقامة وصوابا لفراغ البال ، وانقطاع ما يشغله ،
قال :
له ولها وقع بكل قرارة ، * ووقع بمستن الفضاء قويم ( 1 )
أي مستقيم .
والناشئة : ما يحدث وينشأ من ساعات الليل . والرفع في ( رب المشرق )
يحتمل أمرين أحدهما : إنه لما قال ( واذكر اسم ربك ) قطعه من الأول ، فقال : هو
رب المشرق ، فيكون خبر مبتدأ محذوف والآخر : أن يكون مبتدأ وخبره الجملة التي
هي لا إله إلا هو . ومن جر فعلى اتباعه قوله اسم ربك . وأما قوله ( المزمل )
بتخفيف الزاي فعلى حذف المفعول به أي يا أيها المزمل نفسه ، والمدثر نفسه ،
وحذف المفعول كثير . قال الحطيئة :
منغمة تصون إليك منها * كصونك من رداء شرعبي ( 2 )
أي : تصون حديثا وتخزنه ، كقول الشنفري .
هامش
( 1 ) القرارة : القاع المستدير . واستن السراب : اضطرب ،
( 2 ) الشرعبي : ضرب من البرود