فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ( 14 ) وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ( 15 )
وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ( 16 ) لنفتنهم فيه ومن يعرض عن
ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا ( 17 ) وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ( 18 )
وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ( 19 ) قل إنما ادعوا ربي ولا أشرك
به أحدا ( 20 ) ) .
القراءة : قرأ أهل العراق ، غير أبي عمرو : ( يسلكه ) بالياء . والباقون
بالنون . وقرأ ابن عامر برواية هشام : ( لبدا ) بضم اللام . والباقون بكسرها . وقرأ
أبو جعفر ، وعاصم ، وحمزة : ( قل إنما أدعو ) والباقون ( قال ) وفي الشواذ قراءة
الأعمش ، ويحيى بن وثاب ( لو استقاموا ) بضم الواو . وقراءة الحسن والجحدري :
( لبدا ) بالتشديد . وفي رواية أخرى عن الجحدري . ( لبدا ) بضمتين .
الحجة : من قرأ ( يسلكه ) بالياء ، فلتقدم ذكر الغيبة في قوله : ( ومن يعرض
عن ذكر ربه ) . ومن قرأ بالنون ، فهو مثل قوله ( وآتينا موسى الكتاب ) بعد قوله
سبحانه : ( الذي أسرى ) . ومن قرأ ( قال إنما أدعو ) فلتقدم ذكر الغيبة أيضا في
قوله : ( وانه لما قام عبد الله ) . ومن قرأ ( قل ) فلأن بعده : ( قل إني لا أملك ) ( قل
إني لن يجيرني من الله أحد ) . ومن قرأ ( لبدا ) فإن اللبد الكثير من قوله ( مالا لبدا )
وكأنه قيل له لبد ، لركوب بعضه على بعض ، ولصوق بعضه لكثرته . واللبد : جمع
لبدة وهي الجماعة . وقد يقال ذلك للجراد الكثير . قال بعض الهذليين :
صابوا بستة أبيات ، وواحدة ، * حتى كان عليهم جابيا لبدا ( 1 )
قال الجبائي : هو الجراد ، لأنه يجبي كل شئ بأكله . وقال الزجاج : اللبدة
واللبدة بمعنى . ومن قرأ ( لبدا ) بالتشديد ، فإنه وصف على فعل كالجبأ والزمل ( 2 ) .
ويجوز أن يكون جمع لابد فيكون مثل راكع وركع . واللبد : من الأوصاف التي جاءت
هامش
( 1 ) صابوا بهم أي : أوقعوا بهم . والجابي : الجراد ، وجبا الجراد : هجم على البلد . وفي
اللسان ، وتفسير الطبري : ( صابوا لستة أبيات وأربعة . . . اه ) .
( 2 ) الجبأ : الجبان . والزمل : الضعيف الجبان الرذل .