هاؤم ، وابتدأ ( اقرأوا كتابيه ) إعلاما منه أنه لا يذهب إلى إعمال الفعل الأول ، وإنما
العمل للثاني . والراضية . المرضية فاعلة بمعنى مفعول ، لأنها في معنى ذات
رضى ، كما قيل : لابن وتامر أي : ذو لبن ، وذو تمر . قال النابغة :
كليني لهم يا أميمة ناصب ، * وليل أقاسيه بطئ الكواكب ( 1 )
يعني : ذو نصب . فكأن العيشة أعطيت حتى رضيت ، لأنها بمنزلة الطالبة كما
أن الشهوة بمنزلة الطالبة للمشتهى . وقيل : هو مثل ليل نائم ، وسر كاتم ، وماء
دافق ، على وجه المبالغة في الصفة من غير التباس في المعنى . والقطوف : جمع
قطف ، وهو ما يقطف من الثمر . والقطف بالفتح : المصدر .
الاعراب : ( كتابي ) مفعول ( اقرأوا ) لأنه يليه ( قطوفها دانية ) : جملة مجرورة
الموضع ، لأنها صفة ( جنة ) .
المعنى : ثم بين سبحانه قصة نوح عليه السلام فقال : ( إنا لما طغى الماء ) أي جاوز
الحد المعروف حتى غرقت الأرض بمن عليها ، إلا من شاء الله نجاته ( حملناكم في
الجارية ) أي حملنا آباءكم في السفينة ، عن ابن عباس ، وابن زيد ( لنجعلها لكم
تذكرة ) أي لنجعل تلك الفعلة التي فعلناها من إغراق قوم نوح ، ونجاة من حملناه ،
عبرة لكم وموعظة ، تتذكرون بها نعم الله تعالى ، وتشكرونه عليها ، وتتفكرون فيها ،
فتعرفون كمال قدرته ، وحكمته .
( وتعيها أذن واعية ) أي وتحفظها أذن حافظة ، لما جاء من عند الله ، عن ابن
عباس . وقيل . سامعة قائلة لما سمعت ، عن قتادة . وقال الفراء : لتحفظها كل
أذن ، فتكون عظة لمن يأتي بعد . وروى الطبري بإسناده عن مكحول أنه لما نزلت
هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( اللهم اجعلها أذن علي ) ثم قال علي عليه السلام : فما
سمعت شيئا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنسيته . وروى بإسناده عن عكرمة ، عن بريدة
الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وآله والسلم قال لعلي عليه السلام : ( يا علي ! إن الله تعالى أمرني أن
أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك وتعي ، وحق على الله أن تعي ) فنزل ( وتعيها أذن
واعية ) . أخبرني فيما كتب بخطه إلي المفيد أبو الوفاء عبد الجبار عبد الله بن علي
هامش
( 1 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) .