ذهب الشتاء موليا هربا ، * وأتتك وافدة من النجر ( 1 )
( حسوما ) أي ولاء متتابعة ، ليست لها فترة ، عن ابن عباس وابن مسعود
والحسن ومجاهد وقتادة . كأنه تتابع عليهم الشر حتى استأصلهم . وقيل . دائمة ،
عن الكلبي ومقاتل . وقيل : قاطعة قطعتهم قطعا حتى أهلكتهم ، عن الخليل .
وقيل : مشائيم نكداء قليلة الخير حسمت الخير عن أهلها ، عن عطية . ( فترى القوم
فيها ) أي في تلك الأيام والليالي ( صرعى ) أي مصروعين ( كأنهم أعجاز نخل
خاوية ) أي أصول نخل بالية نخرة ، عن قتادة . وقيل خاوية : فارغة خالية الأجواف ،
عن السدي . وقيل : ساقطة مثل قوله : ( أعجاز نخل منقعر ) . ( فهل ترى لهم من
باقية ) أي من نفس باقية . وقيل : من بقاء . والباقية بمعنى المصدر مثل العافية
والطاغية . والمعنى : هل ترى لهم من بقية أي : لم يبق منهم أحد .
( وجاء فرعون ومن قبله ) مر معناه . ( والمؤتفكات ) أي : وجاء أهل القرى
المؤتفكات أي المنقلبات بأهلها ، عن قتادة ، وهي قرى قوم لوط ، يريد الأمم
والجماعات الذين ائتفكوا ( بالخاطئة ) أي بخطيئتهم التي هي الشرك والكفر .
فالخاطئة مصدر كالخطأ والخطيئة . وقيل : معناه بالأفعال الخاطئة أي بالنفس الخاطئة
( فعصوا رسول ربهم ) فيما أمرهم به . وقيل : إن المراد بالرسول الرسالة ، كما في
قول الشاعر .
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسر ، ولا أرسلتهم برسول ( 2 )
أي : برسالة ، عن أبي مسلم ، والأول أظهر . ( فأخذهم ) الله بالعقوبة ( أخذة
رابية ) أي زائدة في الشدة ، عن ابن عباس . وقيل : نامية زائدة على عذاب الأمم .
وقيل : عالية مذكورة خارجة عن العادة .
( إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية ( 11 ) لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن وعية ( 12 )
فإذا نفخ في الصور نفخة وحدة ( 13 ) وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة وحدة ( 14 ) فيومئذ
وقعت الواقعة ( 15 ) وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ( 16 ) والملك على أرجائها ويحمل
هامش
( 1 ) النجر : الحر .
( 2 ) باح بسره : أظهره .