اللغة : القاضية : الفاصلة بالإماتة . يقال : قضى فلان إذا مات . وأصله فصل
الأمر ، ومنه قضية الحاكم ، ومنه قضاء الله وهو في الإخبار بما يكون على القطع .
والتصلية : إلزام النار ، ومنه الاصطلاء وهو القعود عند النار للدفاء . والجحيم : النار
العظيمة . والسلسلة : حلق منتظمة كل واحدة منها في الأخرى ، ويقال : سلسل
كلامه إذا عقد شيئا منه بشئ . وتسلسل الشئ إذا استمر على الولاء شيئا قبل شئ .
وذرع الثوب يذرعه ذرعا : مأخوذ من الذراع . والغسلين . الصديد الذي ينغسل
بسيلانه من أبدان أهل النار ، ووزنه فعلين من الغسل .
الاعراب : قوله : كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه قال الزجاج : الوجه أن يوقف
على هذه الهاءات ، ولا توصل لأنها أدخلت للوقف . وقد حذفها قوم في الوصل . ولا
أحب مخالفة المصحف ، ولا أن أقر وأثبت الهاءات في الوصل ، وهذه رؤوس
آيات ، فالوجه أن يوقف عندها وكذلك قوله : ( ما هيه ) ( فليس له اليوم ههنا
حميم ) : الجار والمجرور خبر ليس ليصح قوله ( ولا طعام إلا من غسلين ) أي ولا له
طعام ، ولا يكون الخبر ههنا لأن التقدير يصير ولا طعام ههنا إلا من غسلين ، وهذا
غير جائز ، إذ هنا طعام غير غسلين . ولا يكون الخبر ( اليوم ) لأن ( حميم ) جثة ،
وظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة .
المعنى : ثم ذكر سبحانه حال أهل النار فقال : ( وأما من أوتي ) أي أعطي
( كتابه ) الذي هو صحيفة أعماله ( بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ) أي تمنى
أنه لم يؤته لما يرى فيه مقابح أعماله التي يسود لها وجهه ( ولم أدر ما حسابيه ) أي
ولم أدر أي شئ حسابي ، لأنه لا حاصل له في ذلك الحساب ، وإنما هو كله عليه
( يا ليتها كانت القاضية ) الهاء في ( ليتها ) كناية عن الحال التي هم فيها . وقيل :
هي كناية عن الموتة الأولى . والقاضية : القاطعة للحياة أي : ليت الموتة الأولى التي
متنا لم نحي بعدها ، عن الفراء . يتمنى دوام الموت ، وأنه لم يبعث للحساب . وقال
قتادة : تمنى يومئذ الموت ، ولم يكن في الدنيا شئ عنده أكره من الموت .
( ما أغنى عني ماليه ) أي ما دفع عني مالي من عذاب الله شيئا . وقيل . معناه
أني قصرت همتي على تحصيل المال ، ليكشف الكرب عني ، فما نفعني اليوم
( هلك عني سلطانيه ) أي حجتي ، عن ابن عباس ومجاهد . أي ضل عني ما كنت
أعتقده حجة . وقيل : معناه هلك عني تسلطي ، وأمري ، ونهيي في دار الدنيا على
تفسير مجمع البيان — صفحة 110
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٠