بالصورة الانسانية ، وأصله أناس من الإنس ، ووزنه فعال ، فأسقطت الهمزة
منها لكثرة الاستعمال إذا دخلها الألف واللام للتعريف ، ثم أدغمت لام التعريف
في النون كما قيل لكنا ، والأصل لكن أنا . وقيل : الناس مأخوذة من النوس :
وهو الحركة ، وتصغيره نويس ، ووزنه فعل . وقيل : أخذ من الظهور ، فسمي
ناسا وإنسانا ، لظهوره ، وإدراك البصر إياه ، يقال : آنست ببصري شيئا . وقال
الله سبحانه ( إني آنست نارا ) والإنسان واحد ، والناس جمعه . لا من لفظه .
وقيل : أخذ من النسيان لقوله تعالى : ( فنسي ولم نجد له عزما ) . وأصل
الانسان انسيان ، ولذلك قيل في تحقيره وتصغيره انيسيان ، فرد إلى الأصل .
و ( اليوم الآخر ) : يوم القيامة ، وإنما سمي آخرا ، لأنه يوم لا يوم بعده سواه ،
إذ ليس بعده ليلة . وقيل : لأنه متأخر عن أيام الدنيا ، وإنما فتح نون من عند
التقاء الساكنين استثقالا لتوالي الكسرتين ، لو قلت من الناس ، فأما عن الناس
فلا يجوز فيه إلا الكسر ، لأن أول عن مفتوح ومن يقول النون تدغم في الياء ،
فمنهم من يدغم بغنة ، ومنهم من يدغم بغير غنة .
الاعراب : ( من يقول ) : موصول وصلة ، وهو مرفوع بالابتداء ، أو
بالظرف على ما تقدم بيانه . وقوله : ( آمنا بالله وباليوم الآخر ) حديث يتعلق
بقوله ( يقول ) وما : حرف شبه بليس من حيث يدخل على المبتدأ والخبر ، كما
يدخل ليس عليهما . وفيه نفي الحال ، كما في ليس فأجري مجراه في العمل
في قول أهل الحجاز على ما جاء به التنزيل . و ( هم ) مرفوع لأنه اسم ( ما )
والباء في قوله ( بمؤمنين ) : مزيدة ، دخلت توكيدا للنفي ، وهو حرف جار .
ومؤمنين : مجرور به . و ( بمؤمنين ) : في موضع نصب بكونه خبر ( ما ) ولفظة
( من ) تقع على الواحد والاثنين والجمع ، والمذكر والمؤنث ، ولذلك عاد
الذكر إليه مجموعا على المعنى ، ومنه قول الفرزدق :
تعال فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
فثني الضمير العائد إلى من على المعنى .
النزول : نزلت في المنافقين ، وهم عبد الله بن أبي بن سلول ، وجد بن
قيس ، ومعتب بن قشير وأصحابهم ، وأكثرهم من اليهود .
المعنى : بين الله تعالى حالهم فأخبر سبحانه أنهم يقولون صدقنا بالله ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 98
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٨