ما سمي القلب إلا من تقلبه ، * والرأي يعزب ، والإنسان أطوار
والفؤاد : محل القلب . والصدر : محل الفؤاد . وقد يعبر عن القلب بمحله
كقوله : ( لنثبت به فؤادك ) وقال : ( ألم نشرح لك صدرك ) يعني به القلب في
الموضعين . والعذاب : استمرار الألم ، يقال : عذبته تعذيبا وعذابا . ويقال عذب
الماء : إذا استمر في الحلق . وحمار عاذب وعذوب : إذا استمر به العطش فلم يأكل
من شدة العطش ، وفرس عذوب مثل ذلك . وأعذبته عن الشئ : بمعنى فطمته .
والعظيم : الكبير ، يقال : هو عظيم الجثة ، وعظيم الشأن ، سمي سبحانه عظيما ،
وعظمته : كبرياؤه .
المعنى : قيل في معنى الختم وجوه أحدها : إن المراد بالختم العلامة ،
وإذا انتهى الكافر من كفره إلى حالة يعلم الله تعالى أنه لا يؤمن ، فإنه يعلم على
قلبه علامة . وقيل : هي نكتة سوداء تشاهدها الملائكة ، فيعلمون بها أنه لا
يؤمن بعدها ، فيذمونه ويدعون عليه كما أنه تعالى يكتب في قلب المؤمن
الإيمان ، ويعلم عليه علامة تعلم الملائكة بها أنه مؤمن فيمدحونه ، ويستغفرون
له . وكما طبع على قلب الكافر ، وختم عليه فوسمه بسمة تعرف بها الملائكة
كفره ، فكذلك وسم قلوب المؤمنين بسمات تعرفهم الملائكة بها . وقد تأول
على مثل هذا مناولة الكتاب باليمين والشمال في أنها علامة أن المناول باليمين
من أهل الجنة ، والمناول بالشمال من أهل النار . وقوله تعالى ( بل طبع الله
عليها بكفرهم ) يحتمل أمرين : أحدهما : إنه طبع عليها جزاء للكفر ، وعقوبة
عليه . والآخر : إنه طبع عليها بعلامة كفرهم كما تقول طبع عليه بالطين ،
وختم عليه بالشمع . وثانيها : إن المراد بالختم على القلوب أن الله شهد
عليها ، وحكم بأنها لا تقبل الحق ، كما يقال أراك تختم على كل ما يقوله فلان
أي : تشهد به وتصدقه ، وقد ختمت عليك بأنك لا تفلح أي شهدت ، وذلك
استعارة وثالثها : إن المراد بذلك أنه تعالى ذمهم بأنها كالمختوم عليها في أنه لا
يدخلها الإيمان ، ولا يخرج عنها الكفر ، كقوله ( صم بكم عمي ) وكقول
الشاعر : " أصم عما ساءه سميع " ، وقول الآخر :
لقد أسمعت لو ناديت حيا ، * ولكن لا حياة لمن تنادي
والمعنى : إن الكفر تمكن من قلوبهم فصارت كالمختوم عليها ، وصاروا بمنزلة
تفسير مجمع البيان — صفحة 96
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٦