الاعراب : ( يخادعون ) : فعل وفاعل ، والنون علامة الرفع . والجملة
في موضع نصب بكونها حالا ، وذو الحال الضمير الذي في قوله ( آمنا ) العائد
إلى من و ( الله ) نصب ب ( يخادعون ) ( والذين آمنوا ) : عطف ، وما :
نفي . وإلا : إيجاب . وأنفسهم : نصب بأنه مفعول يخادعون الثانية . وما :
نفي . ويشعرون : فعل وفاعل . وكل موضع يأتي فيه ( الا ) بعد نفي فهو
إيجاب ، ونقض للنفي .
المعنى : معنى قوله ( يخادعون الله ) أي : يعملون عمل المخادع لأن الله
تعالى لا يصح أن يخادعه من يعرفه ، ويعلم أنه لا يخفى عليه خافية ، وهذا كما
تقول لمن يزين لنفسه ما يشوبه بالرياء في معاملته : ما أجهله يخادع الله ، وهو
أعلم به من نفسه أي : يعمل عمل المخادع . وهذا يكون من العارف ، وغير
العارف . وقيل : المعنى يخادعون رسول الله لأن طاعته طاعة الله ، ومعصيته
معصية الله ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه . وهذا كقوله تعالى :
( وإن يريدوا أن يخدعوك ) والمفاعلة قد تقع من واحد كقولهم عافاه الله ،
وعاقبت اللص ، وطارقت النعل ، فكذلك يخادعون ، إنما هو من واحد فمعنى
يخادعون : يظهرون غير ما في نفوسهم .
وقوله ( والذين آمنوا ) أي : ويخادعون المؤمنين بقولهم إذا رأوهم قالوا آمنا ،
وهم غير مؤمنين ، أو بمجالستهم ومخالطتهم إياهم ، حتى يفشوا إليهم أسرارهم ،
فينقلوها إلى أعدائهم . والتقية أيضا تسمى خداعا ، فكأنهم لما أظهروا الاسلام ،
وأبطنوا الكفر ، صارت تقيتهم خداعا من حيث إنهم نجوا بها من إجراء حكم الكفر
عليهم . ومعنى قوله ( وما يخدعون إلا أنفسهم ) : إنهم وإن كانوا يخادعون المؤمنين
في الظاهر ، فهم يخادعون أنفسهم ، لأنهم يظهرون لها بذلك أنهم يعطونها ما
تمنت ، وهم يوردونها به العذاب الشديد ، فوبال خداعهم راجع إلى أنفسهم . ( وما
يشعرون ) أي : ما يعلمون أنه يرجع عليهم بالعذاب ، فهم في الحقيقة إنما خدعوا
أنفسهم ، كما لو قاتل انسان غيره فقتل نفسه ، جاز أن يقال إنه قاتل فلانا ولم يقتل إلا
نفسه وقوله ( وما يشعرون ) : يدل على بطلان قول أصحاب المعارف لأنه تعالى أخبر
عنهم بالنفاق ، وبأنهم لا يعلمون ذلك .
( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا
تفسير مجمع البيان — صفحة 100
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٠٠