إن سراجا لكريم مفخره * تجلى به العين إذا ما تجمره
أي : تجلى بالعين ، وأنشد أيضا :
كانت فريضة ما تقول ، كما * كان الزناء فريضة الرجم
والمعنى كما كان الرجم فريضة الزنا ، وأنشد :
وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي * على وعل في ذي المطارة عاقل ( 1 )
أي : ما تزيد مخافة وعل على مخافتي . وقال العباس بن مرداس :
فديت بنفسه نفسي ، ومالي ، * وما الوك إلا ما أطيق
أراد بنفسي نفسه ، ثم وصفهم سبحانه بما يجري مجرى التهجين والتوبيخ ،
فقال : ( صم بكم عمي ) أي : صم عن استماع الحجة ، بكم عن التكلم بها ،
عمي عن الابصار لها ، وهو قول ابن عباس وقتادة والسدي . وقد مر بيانه في أول
السورة أبسط من هذا ( فهم لا يعقلون ) أي : هم بمنزلة من لا عقل له ، إذ لم
ينتفعوا بعقولهم .
( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن
كنتم إياه تعبدون ( 172 ) ) .
اللغة : الشكر هو الاعتراف بالنعمة ، مع ضرب من التعظيم ، ويكون على
وجهين أحدهما : الاعتراف بالنعمة متى ذكرها المنعم عليه ، بالاعتقاد لها .
والثاني : الطاعة بحسب جلالة النعمة . فالأول : لازم في كل حال من أحوال
الذكر . والثاني : إنه يلزم في الحال التي يحتاج فيها إلى القيام بالحق . وأما
العبادة فهي ضرب من الشكر ، إلا أنها غاية فيه ليس وراءها شكر ، ويقترن به
ضرب من الخضوع ، ولا يستحق العبادة غير الله سبحانه ، لأنها إنما تستحق
بأصول النعم التي هي الحياة ، والقدرة والشهوة وأنواع المنافع ، وبقدر من
النفع لا يوازيه نعمة منعم ، فلذلك اختص الله سبحانه باستحقاقها .
الاعراب : ( ما رزقناكم ) : موصول وصلة ، والعائد من الصلة إلى
هامش
( 1 ) الوعل : معز الجبل ، ذو المطارة : علم جبل .