فضيحة عليه ، كما يقتضي الاستفهام الإخبار بما يحتاج إليه . وإنما دخلت الواو
في مثل هذا الكلام ، لأنك إذا قلت : أتبع ولو ضرك ، فمعناه اتبعه ( 1 ) على كل
حال ، وليس كذلك أتتبعه لو ضرك ، لأن هذا خاص ، وذاك عام . فدخلت
الواو لهذا المعنى .
النزول : ابن عباس قال : دعا النبي عليه السلام اليهود إلى الاسلام ، فقالوا : بل
نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ، فهم كانوا أعلم منا ، فنزلت هذه الآية . وفي رواية
الضحاك عنه : إنها نزلت في كفار قريش .
المعنى : لما تقدم ذكر الكفار ، بين سبحانه حالهم في التقليد ، وترك
الإجابة إلى الإقرار بصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيما جاء به من الكتاب المجيد ، فقال :
( وإذا قيل لهم ) اختلف في الضمير فقيل : يعود إلى من من قوله ( من يتخذ من دون
الله أندادا ) وهم مشركو العرب . وقيل : يعود إلى الناس من قوله : ( يا أيها الناس )
فعدل عن المخاطبة إلى الغيبة ، كما قال : ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم
بريح طيبة ) . وقيل : يعود إلى الكفار إذ قد جرى ذكرهم ، ويصلح أيضا أن يعود
إليهم ، وإن لم يجر ذكرهم ، لأن الضمير يعود إلى المعلوم ، كما يعود إلى
المذكور . والقائل لهم هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمسلمون ( اتبعوا ما أنزل الله ) أي : من
القرآن وشرائع الاسلام . وقيل : في التحريم والتحليل .
( قالوا ) أي : الكفار ( بل نتبع ما ألفينا ) أي : وجدنا ( عليه آباءنا ) من عبادة
الأصنام إذا كان الخطاب للمشركين ، أو في التمسك باليهودية إذا كان الخطاب لليهود
( أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ) أي : لا يعلمون شيئا من أمور الدين . ( ولا
يهتدون ) أي : لا يصيبون طريق الحق ، ومعناه : لو ظهر لكم أنهم لا يعلمون شيئا
مما لزمهم معرفته ، أكنتم تتبعونهم ، أم كنتم تنصرفون عن اتباعهم ، فإذا صح أنه
يجب الانصراف عن اتباعهم ، فقد تبين أن الواجب اتباع الدليل ، دون اتباع هؤلاء .
( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم
بكم عمى فهم لا يعقلون ( 171 ) ) .
اللغة : المثل : قول سائر يدل على أن سبيل الثاني سبيل الأول . نعق
هامش
( 1 ) في سائر نسخنا : ( أتتبعه ) من التتبع .