الموصول محذوف ، وتقديره ما رزقناكموه . وجواب الشرط محذوف تقديره :
إن كنتم إياه تعبدون ، فكلوا من طيبات ما رزقناكم ، واشكروا لله .
المعنى : ثم خاطب سبحانه المؤمنين ، وذكر نعمه الظاهرة عليهم ،
وإحسانه المبين إليهم ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا ) ظاهره الأمر ،
والمراد به الإباحة ، لأن تناول المشتهى لا يدخل في التعبد . وقيل : إنه أمر من
وجهين : أحدهما : بأكل الحلال والآخر : بالأكل وقت الحاجة دفعا للضرر عن
النفس . قال القاضي : وهذا مما يعترض في بعض الأوقات ، والآية غير
مقصورة عليه ، فيحمل على الإباحة . ( من طيبات ما رزقناكم ) أي : مما
تستلذونه وتستطيبونه من الرزق . وفيه دلالة على النهي عن أكل الخبيث في قول
البلخي وغيره ، كأنه قيل : كلوا من الطيب غير الخبيث . كما أنه لو قال : كلوا
من الحلال ، لكان ذلك دالا على حظر الحرام ، وهذا صحيح فيما له ضد قبيح
مفهوم . فأما غير ذلك فلا يدل على قبح ضده ، لأن قول القائل : كل من مال
زيد ، لا يدل على أنه أراد تحريم ما عداه ، لأنه قد يكون الغرض البيان لهذا
خاصة ، وما عداه موقوف على بيان آخر . وليس كذلك ما ضده قبيح ، لأنه قد
يكون من البيان تقبيح ضده .
( واشكروا لله ) لما نبه سبحانه على إنعامه علينا ، بما جعله لنا من لذيذ
الرزق ، أمرنا بالشكر لأن الانعام يقتضي الشكر . وقوله : ( إن كنتم إياه تعبدون )
أي : إن كنتم تعبدونه عن علم بكونه منعما عليكم . وقيل : إن كنتم مخلصين له في
العبادة . وذكر الشرط هنا إنما هو على وجه المظاهرة في الحجاج ، ولما فيه من حسن
البيان ، وتلخيص الكلام : إن كانت العبادة لله سبحانه واجبة عليكم بأنه إلهكم ،
فالشكر له واجب عليكم بأنه منعم محسن إليكم .
( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير
الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ( 173 ) ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر : ( الميتة ) مشددة كل القرآن . وقرأ أهل الحجاز
والشام والكسائي : ( فمن اضطر غير باغ ) بضم النون . وأبو جعفر منهم بكسر
الطاء ( من اضطر ) . والباقون بكسر النون .
تفسير مجمع البيان — صفحة 474
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٧٤