اللفظة تعزية عن المصيبة ، لما فيها من الدلالة على أن الله تعالى يجبرها إن كانت
عدلا ، وينصف من فاعلها إن كانت ظلما ، وتقديره : إنا لله تسليما لأمره ، ورضاء
بتدبيره ، وإنا إليه راجعون ، ثقة بأنا نصير إلى عدله وانفراده بالحكم في أموره .
وفي الحديث : من استرجع عند المصيبة ، جبر الله مصيبته ، وأحسن عقباه ،
وجعل له خلفا صالحا يرضاه . وقال عليه السلام : " من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا ،
وإن تقادم عهدها ، كتب الله له من الأجر مثل يوم أصيب " . وروى الصادق عليه السلام عن
آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( أربع من كن فيه كتبه الله من أهل الجنة : من كانت عصمته
شهادة أن لا إله إلا الله ، ومن إذا أنعم الله عليه النعمة قال : الحمد لله . ومن إذا
أصاب ذنبا قال : أستغفر الله ، ومن إذا أصابته مصيبة قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ) .
وقوله : ( أولئك ) إشارة إلى الذين وصفهم من الصابرين ( عليهم صلوات من
ربهم ) أي : ثناء جميل من ربهم وتزكية ، وهو بمعنى الدعاء ، لأن الثناء يستحق
دائما ، ففيه معنى اللزوم ، كما أن الدعاء يدعى به مرة بعد مرة ، ففيه معنى اللزوم .
وقيل : بركات من ربهم ، عن ابن عباس . وقيل : مغفرة من ربهم ( ورحمة ) أي :
نعمة عاجلا وآجلا . فالرحمة : النعمة على المحتاج ، وكل أحد يحتاج إلى نعمة الله
في دنياه ، وعقباه . ( وأولئك هم المهتدون ) أي : المصيبون طريق الحق في
الاسترجاع . وقيل : إلى الجنة والثواب . وكان عمر بن الخطاب إذا قرأ هذه الآية
قال : نعم العدلان ، ونعمت العلاوة .
( * إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح
عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ( 158 ) ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم : ( من يطوع ) بالياء وتشديد الطاء
والواو . وكذلك ما بعده ، ووافقهم زيد ورويس ، عن يعقوب في الأول .
والباقون : ( تطوع ) على أنه فعل ماض روي في الشواذ عن علي عليه السلام وابن
عباس وأنس وسعيد بن جبير وأبي بن كعب وابن مسعود ( ألا يطوف بهما ) .
الحجة : يمكن أن يكون لا على هذه القراءة زائدة ، كما في قوله :
( لئلا يعلم أهل الكتاب ) أي : ليعلم . وكقوله ( من غير لا عصف ولا
اصطراف ) أي : من غير عصف . ويطوع : تقديره يتطوع إلا أنه أدغم التاء في
تفسير مجمع البيان — صفحة 442
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٤٢