والجناح : الميل عن الحق ، يقال : جنح إليه جنوحا : إذا مال ، وأجنحته فاجتنح أي
أملته وجناحا الطائر : يداه . ويدا الانسان : جناحاه . وجناحا العسكر : جانباه .
والطواف : الدوران حول الشئ ، ومنه الطائف ، وفي عرف الشرع : الدور حول
البيت . والطائفة : الجماعة كالحلقة الدائرة . ويطوف : أصله يتطوف ، ومثله
يطوع . والفرق بين الطاعة والتطوع أن الطاعة موافقة الإرادة في الفريضة والنافلة ،
والتطوع : التبرع بالنافلة خاصة ، وأصلهما من الطوع الذي هو الانقياد . والشاكر :
فاعل الشكر ، وإنما يوصف سبحانه بأنه شاكر مجازا وتوسعا ، لأنه في الأصل هو
المظهر للإنعام عليه ، والله يتعالى عن أن يكون عليه نعمة لأحد .
الاعراب : قوله ( من حج ) ( ومن تطوع ) يحتمل أمرين أحدهما : أن
يكون ( من ) موصولا بمنزلة الذي . والآخر : أن يكون للجزاء . فإن كان
موصولا ، فلا موضع للفعل الذي بعده هو مع صلته في موضع رفع بالابتداء .
والفاء على هذا مع ما بعده في قوله ( فلا جناح عليه ) ( فإن الله شاكر ) : في
موضع رفع بأنه خبر المبتدأ الموصول . وإن كان للجزاء كان الفعل الذي بعده
في موضع الجزم ، وكانت الفاء مع ما بعدها أيضا في موضع جزم ، لوقوعها
موقع الفعل المجزوم الذي هو جزاء . والفعل الذي هو حج أو تطوع على لفظ
الماضي ، والتقدير به المستقبل ، كما أن ذلك في قولك : إن أكرمتني أكرمتك
كذلك . وقوله ( فإن الله شاكر عليم ) : إنما يصح أن يقع موقع الجزاء ، أو
موقع خبر المبتدأ ، وإن لم يكن فيه ضمير عائد ، لأن تقديره يعامله معاملة
الشاكر بحسن المجازاة ، وإيجاب المكافأة . وإنما دخلت الفاء في خبر المبتدأ
الموصول ، لما فيه من معنى الجزاء ، وإن لم يكن في موضع الجزم . ألا ترى
أن هذه الفاء تؤذن بأن الثاني وجب لوجوب الأول .
المعنى : لما ذكر سبحانه امتحان العباد بالتكليف والإلزام مرة ،
وبالمصائب والآلام أخرى ، ذكر سبحانه أن من جملة ذلك أمر الحج ، فقال :
( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) أي : إنهما من أعلام متعبداته . وقيل : من
مواضع نسكه وطاعاته ، عن ابن عباس . وقيل : من دين الله ، عن الحسن .
وقيل : فيه حذف ، وتقديره الطواف بين الصفا والمروة من شعائر الله . وروي
عن جعفر الصادق عليه السلام أنه قال : نزل آدم على الصفا ، ونزلت حواء على المروة ،
فسمي الصفا باسم آدم المصطفى ، وسميت المروة باسم المرأة . وقوله : ( فمن حج
تفسير مجمع البيان — صفحة 444
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٤٤