عرضه . وأصل النقص : الحط من التمام . والمال معروف . وأموال العرب :
أنعامهم . ورجل مال أي : ذو مال . والثمرة : أفضل ما تحمله الشجرة .
الاعراب : فتحت الواو في ( لنبلونكم ) كما فتحت الراء في ( لننصرنكم )
وهو أنه بني على الفتحة ، لأنها أخف إذا استحق البناء على الحركة ، كما
استحق يا في النداء حكم البناء على الحركة . من الخوف والجوع الجار
والمجرور صفة شئ .
المعنى : لما بين سبحانه ما كلف عباده من العبادات ، عقبه ببيان ما
امتحنهم به من فنون المشقات ، فقال : ( ولنبلونكم ) أي : ولنختبرنكم ،
ومعناه نعاملكم معاملة المختبر ، ليظهر المعلوم ، والخطاب لأصحاب النبي ،
عليه الصلاة والسلام ، عن عطاء والربيع . ولو قيل إنه خطاب لجميع الخلق ،
لكان أيضا صحيحا ( بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال ) أي :
بشئ من الخوف ، وشئ من الجوع ، وشئ من نقص الأموال ، فأوجز .
وإنما قال ( من الخوف ) على وجه التبعيض ، لأنه لم يكن مؤبدا ، وإنما
عرفهم سبحانه ذلك ليوطنوا أنفسهم على المكاره التي تلحقهم في نصرة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لما لهم فيها من المصلحة ، فأما سبب الخوف فكان قصد المشركين
لهم بالعداوة ، وسبب الجوع تشاغلهم بالجهاد في سبيل الله عن المعاش واحتياجهم
إلى الانفاق فيه . وقيل للقحط الذي لحقهم ، والجدب الذي أصابهم . وسبب نقص
الأموال الانقطاع بالجهاد عن العمارة ، ونقص الأنفس بالقتل في الحروب مع رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل نقص الأموال بهلاك المواشي . ( والأنفس ) بالموت . وقوله
( والثمرات ) قيل : أراد ذهاب حمل الأشجار بالجوائح ، وقلة النبات ، وارتفاع
البركات . وقيل : أراد به الأولاد ، لأن الولد ثمرة القلب ، وإنما قال ذلك لاشتغالهم
بالقتال عن عمارة البستان ، وعن مناكحة النسوان ، فيقل نزل البساتين ، وحمل البنات
والبنين . ووجه الابتلاء بهذه الأشياء ما تقتضيه الحكمة من الألطاف ، ودقائق المصالح
والأغراض ، ويدخره سبحانه لهم ما يرضيهم به من جلائل الأعواض .
وقيل في وجه اللطف في ذلك قولان أحدهما : إن من جاء من بعدهم إذا
أصابهم مثل هذه الأمور ، علموا أنه لا يصيبهم ذلك لنقصان درجة وحط مرتبة ، فإنه
قد أصاب ذلك من هو أعلى درجة منهم ، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . والآخر : إن
تفسير مجمع البيان — صفحة 440
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٤٠