فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا .
وعنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن أرواح المؤمنين ، فقال : في الجنة على صور أبدانهم ، لو رأيته لقلت فلان . فأما
على مذهب من قال من أصحابنا إن الانسان هذه الجملة المشاهدة ، وإن الروح هو
النفس المتردد في مخارق الحيوان ، وهو أجزاء الجو ، فالقول إنه يلطف أجزاء من
الانسان لا يمكن أن يكون الحي حيا بأقل منها ، يوصل إليها النعيم ، وإن لم تكن
تلك الجملة بكمالها ، لأنه لا معتبر بالأطراف ، وأجزاء السمن في كون الحي حيا ،
فإن الحي لا يخرج بمفارقتها من كونه حيا ، وربما قيل بأن الجثة يجوز أن تكون
مطروحة في الصورة ، ولا تكون ميتة ، فتصل إليها اللذات ، كما أن النائم حي ،
وتصل إليه اللذات ، مع أنه لا يحس ، ولا يشعر بشئ من ذلك ، فيرى في النوم ما
يجد به السرور والالتذاذ حتى إنه يود أن يطول نومه ، فلا ينتبه . وقد جاء في
الحديث : إنه يفسح له مد بصره ، ويقال له : نم نومة العروس .
وقوله : ( ولكن لا تشعرون ) أي : لا تعلمون أنهم أحياء . وفي هذه الآية
دلالة على صحة مذهبنا في سؤال القبر ، وإثابة المؤمن فيه ، وعقاب العصاة على ما
تظاهرت به الأخبار . وإنما حمل البلخي الآية على حياة الحشر لإنكاره عذاب القبر .
( ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس
والثمرات وبشر الصابرين ( 155 ) ) .
اللغة : البلاء : الاختبار ، ويكون بالخير والشر . والخوف : انزعاج
النفس لما يتوقع من الضرر . والجوع : ضد الشبع ، وهو المخمصة .
والمجاعة عام فيه جوع . وحقيقة الجوع الشهوة الغالبة إلى الطعام . والشبع :
زوال الشهوة . ولا خلاف أن الشهوة معنى في القلب ، لا يقدر عليه غير الله
تعالى ، والجوع منه . وأما الشبع فهو معنى عند أبي علي الجبائي ، وهو فعله
تعالى . وعند أبي هاشم ليس بمعنى . وهكذا القول في العطش والري .
والنقص : نقيض الزيادة . والنقصان : يكون مصدرا واسما . ونقص الشئ
ونقصته لازم ومتعد . ودخل عليه نقص في عقله ودينه ، ولا يقال نقصان .
والنقيصة : الوقيعة في الناس . والنقيصة : انتقاص الحق . وتنقصه : تناول
تفسير مجمع البيان — صفحة 439
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٣٩