إسماعيل ، فأذنت له أن لا يلبث عنها ( 1 ) ، وأن لا ينزل من حماره . فقيل له : كيف
كان ذلك ؟ فقال : إن الأرض طويت له .
وروى عبد الله بن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : الركن والمقام ياقوتتان
من ياقوت الجنة ، طمس الله نورهما ، ولولا أن نورهما طمس لأضاءا ما بين المشرق
والمغرب . وقوله : ( مصلى ) فيه أقوال قيل : مدعى من صليت أي : دعوت ، عن
مجاهد . وقيل : قبلة عن الحسن . وقيل : موضع صلاة ، فأمر أن يصلي عنده عن
قتادة والسدي وهذا هو المروي عن أئمتنا عليهم السلام . واستدل أصحابنا به على أن صلاة
الطواف فريضة مثل الطواف ، لأن الله تعالى أمر بذلك . وظاهر الأمر يقتضي
الوجوب ، ولا صلاة واجبة عند مقام إبراهيم غير صلاة الطواف بلا خلاف . وقوله :
( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ) أي : أمرناهما وألزمناهما ( أن طهرا بيتي ) للطائفين
أي : قلنا لهما أن طهرا بيتي ، لأن ( أن ) هذه هي المفسرة التي تكوت عبارة عن
القول إذا صاحبت من الألفاظ ما يتضمن معنى القول ، كقوله سبحانه ( عهدنا ) هنا .
وذكر في التطهير هنا وجوه أحدها : إن المراد طهراه من الفرث والدم الذي كان يطرحه
المشركون عند البيت ، قبل أن يصير في يد إبراهيم وإسماعيل ، عن الجبائي وثانيها :
إن المراد طهراه من الأصنام التي كانوا يعلقونها على باب البيت قبل إبراهيم عن
مجاهد وقتادة . وثالثها : إن المراد طهراه بنيانا بكماله على الطهارة ، كما قال
سبحانه : ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على
شفا جرف هار ) . وإنما أضاف البيت إلى نفسه تفضيلا له على سائر البقاع ، وتمييزا
وتخصيصا .
وقوله : ( للطائفين والعاكفين ) أكثر المفسرين على أن الطائفين هم الدائرون
حول البيت ، والعاكفين هم المجاورون للبيت . وقال سعيد بن جبير : إن الطائفين
هم الطارئون على مكة من الآفاق ، والعاكفين هم المقيمون فيها . وقال ابن عباس :
العاكفون المصلون ، والأول أصح لأنه المفهوم من إطلاق اللفظ .
وقوله : ( والركع السجود ) قيل : هم المصلون عند البيت يركعون ويسجدون ،
عن قتادة . وقيل : هم جميع المسلمين لأن من شأن المسلمين الركوع والسجود ، عن
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : " لا يبيت " بدل " لا يلبث " أي : لا يلبث ، أولا يبيت ، معرضا عنها .