الحسن . وقال عطاء : إذا طاف به فهو من الطائفين ، وإذا جلس فهو من العاكفين ،
وإذا صلى فهو من الركع السجود . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إن لله عز وجل في كل
يوم وليلة عشرين ومائة رحمة ، تنزل على هذا البيت : ستون منها للطائفين وأربعون
للعاكفين ( 1 ) ، وعشرون للناظرين " .
( وإذ قال إبراهيم رب أجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن
منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس
المصير ( 126 ) ) .
القراءة : قرأ ابن عامر : ( فأمتعه ) بسكون الميم خفيفة من أمتعت .
والباقون بالتشديد وفتح الميم من متعت . وروي في الشواذ عن ابن عباس
( فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار ) على الدعاء من إبراهيم عليه السلام . وعن
ابن محيصن : ثم ( أطره ) بإدغام الضاد في الطاء .
الحجة : قال أبو علي : التشديد في ( أمتعه ) أولى ، لأن التنزيل عليه .
قال سبحانه : ( يمتعكم متاعا حسنا ) . و ( كمن متعناه متاع الحياة الدنيا )
ووجه قراءة ابن عامر : ( إن أمتع ) لغة ، قال الراعي :
خليلين من شعبين شتى تجاورا * قديما ، وكانا بالتفرق أمتعا
قال أبو زيد : أمتعا أراد تمتعا . فأما قراءة ابن عباس ( فأمتعه ) : فيحتمل
أمرين من ابن جني أحدهما : أن يكون الضمير في قال لإبراهيم أي : قال إبراهيم
أيضا ، ومن كفر فأمتعه يا رب . وحسن إعادة قال لطول الكلام ، ولأنه انتقل من
الدعاء لقوم ، إلى الدعاء على آخرين . والآخر : أن يكون الضمير في قال لله تعالى
أي : فأمتعه يا خالق ، أو يا إله . يخاطب بذلك نفسه ، عز وجل ، فجرى ذلك على
ما تعتاده العرب من أمر الانسان لنفسه ، كقول الأعشى :
ودع هريرة إن الركب مرتحل ، * وهل تطيق وداعا أيها الرجل
اللغة : البلد والمصر والمدينة نظائر . وأصله من قولهم بلد للأثر في
هامش
( 1 ) وفي جملة من النسخ : ( المصلين ) بدل ( العاكفين ) .