الجلد وغيره ، وجمعه أبلاد ، ومن ذلك سميت البلاد لأنها مواضع مواطن الناس
وتأثيرهم . ومن ذلك قولهم لكركرة البعير : بلدة ، لأنه إذا برك تأثرت .
والاضطرار : هو الفعل في الغير على وجه لا يمكنه الانفكاك منه إذا كان من
جنس مقدوره ، ولهذا لا يقال فلان مضطر إلى لونه ، وإن كان لا يمكنه دفعه
عن نفسه ، لما لم يكن اللون من جنس مقدوره . ويقال : هو مضطر إلى حركة
الفالج ، وحركة العروق ، لما كانت الحركة من جنس مقدوره . والمصير :
الحال التي يؤدي إليها أول لها . وصار وحال وآل نظائر . وصير كل أمر مصيره ،
وصير الباب شقه . وفي الحديث : " من نظر في صير باب فقد دمر " وصيور
الأمر : آخره .
الاعراب : قوله ( من آمن ) : محله نصب ، لأنه بدل من ( أهله ) وهو
بدل البعض من الكل ، كما تقول : أخذت المال ثلثه ، وجعلت متاعك بعضه
على بعض . وقوله : ( ومن كفر ) يجوز أن يكون موصولا وصلة في موضع
الرفع على الابتداء . ويجوز أن يكون من أسماء الشرط في موضع رفع بالابتداء
وكفر شرطه . و ( فأمتعه ) : الفاء وما بعده جزاء ، ومعنى حرف الشرط الذي
تضمنه ( من ) مع الشرط والجزاء في موضع خبر المبتدأ . وعلى القول الأول
فالفاء وما بعده خبر المبتدأ . ( وبئس المصير ) : فعل وفاعل في موضع الرفع ،
لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره وبئس المصير النار ، أو العذاب . وانتصب
( قليلا ) على أحد وجهين أحدهما : أن يكون صفة للمصدر نحو قوله ( متاعا
حسنا ) قال سيبويه : ترى الرجل يعالج شيئا فيقول رويدا أي : علاجا رويدا ،
وإنما وصفه بالقلة مع أن التمتيع يدل على التكثير من حيث كان إلى نفاد ونقص
وتناه ، كقوله سبحانه : ( قل متاع الدنيا قليل ) . والثاني : أن يكون وصفا
للزمان أي : زمانا قليلا ، ويدل عليه قوله سبحانه : ( عما قليل ليصبحن
نادمين ) وتقديره بعد زمان قليل ، كما يقال عرق عن الحمى ، وأطعمه عن
الجوع أي : بعد الحمى ، وبعد الجوع .
المعنى : ( و ) اذكر ( إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا ) أي : هذا البلد
يعني مكة ( بلدا آمنا ) أي : ذا أمن ، كما يقال : بلد آهل أي : ذو أهل .
وقيل : معناه يأمنون فيه كما يقال : ليل نائم أي : ينام فيه . قال ابن عباس :
يريد حراما محرما لا يصاد طيره ، ولا يقطع شجره ، ولا يختلى خلاؤه ، وإلى
تفسير مجمع البيان — صفحة 384
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٨٤