وفيهم مقامات حسان وجوهها ، وأندية ينتابها القول ، والفعل
وجمع المقام : مقاوم . قال :
وإني لقوام مقاوم لم يكن * جرير ، ولا مولى جرير يقومها
والطائف والجائل والدائر نظائر . ويقال : طاف يطوف طوفا : إذا دار حول
الشئ . وأطاف به إطافة : إذا ألم به . وأطاف به : إذا أحاط به . والطائف :
العاس ( 1 ) . والطوافون : المماليك . والطائف : طائف الجن والشيطان ، وهو كل
شئ يغشى القلب من وسواسه ، وهو طيف أيضا . والعاكف : المقيم على الشئ ،
اللازم له . وعكف يعكف عكفا ، وعكوفا . قال النابغة :
عكوف على أبياتهم يثمدونها * رمى الله في تلك الأكف الكوانع ( 2 )
والعاكف : المعتكف في المسجد . وقل ما يقولون : عكف ، وإنما يقولون :
اعتكف . والركع : جمع الراكع . والسجود : جمع الساجد . وكل فعل مصدره على
فعول ، جاز في جمع الفاعل منه أن يكون على فعول كالقعود والركوع والسجود
ونحوها .
المعنى : قوله ( وإذ جعلنا ) عطف على قوله : ( وإذ ابتلى ) ، وذلك
معطوف على قوله ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي ) . و ( البيت ) الذي جعله
الله مثابة هو البيت الحرام وهو الكعبة . وروي أنه سمي البيت الحرام ، لأنه
حرم على المشركين أن يدخلوه ، وسمي الكعبة لأنها مربعة ، وصارت مربعة
لأنها بحذاء البيت المعمور وهو مربع ، وصار البيت المعمور مربعا لأنه بحذاء
العرش وهو مربع ، وصار العرش مربعا لأن الكلمات التي بني عليها الاسلام
أربع : وهي سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر .
وقوله : ( مثابة للناس ) ذكر فيه وجوه ، فقيل : إن الناس يثوبون إليه كل عام ،
أي : ليس هو مرة في الزمان فقط على الناس ، عن الحسن . وقيل : معناه انه لا
هامش
( 1 ) عس : طاف بالليل يحرس الناس ، ويكشف أهل الريبة .
( 2 ) في ديوان النابغة هكذا :
قعودا لدى أبيائهم يثمدونها * رمى الله في تلك الأنوف الكوافع
وفي نسخة أخرى : آبارهم . والنصب في قعودا أو عكوفا على الحالية متعين .