على ثلاثة أوجه : بمعنى قصد ، وعدل ، وبمعنى وسط في قوله إلى سواء
الجحيم ، وبمعنى غير في قولك أتيت سواك أي : غيرك ( 1 ) ، ومعنى ضل
ههنا : ذهب عن الاستقامة . قال الأخطل :
كنت القذى في موج أكدر مزبد * قذف الآتي ( 2 ) به فضل ضلالا
الاعراب : ( أم ) هذه منقطعة ، فإن ( أم ) على ضربين متصلة ومنقطعة :
فالمتصلة عديلة الألف ، وهي مفرقة لما جمعته أي : كما أن أو مفرقة لما جمعه
أحد ، تقول اضرب أيهم شئت زيدا ، أم عمرا ، أم بكرا ، كما تقول اضرب
أحدهم زيدا ، أو عمرا ، أو بكرا . والمنقطعة : لا تكون إلا بعد كلام ، لأنها
بمعنى بل ، وهمزة الاستفهام كقول العرب : إنها لإبل أم شاء ، كأنه قال : بل
أهي شاء . فقوله ( أم تريدون ) تقديره : بل أتريدون ، ومثله قول الأخطل :
كذبتك عينك ، أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا
( أن تسألوا ) : موصول وصلة في محل النصب ، لأنه مفعول ( تريدون ) كما
أن الكاف حرف جر . ( ما ) : حرف موصول . ( سئل موسى ) : جملة فعلية هي
صلة ( ما ) . والموصول والصلة في محل الجر بالكاف ، والكاف متعلق بتسألوا ،
والجار والمجرور في محل النصب على المصدر . و ( من قبل ) : في محل النصب
لأنه ظرف قوله ( سئل ) . و ( من ) : اسم للشرط في محل الرفع بالابتداء والفاء في
قوله ( فقد ضل سواء السبيل ) : في محل الجزم لأنه جواب الشرط . ومعنى حرف
الشرط الذي تضمنه ( من ) مع الجملتين ، في محل الرفع ، لأنه خبر المبتدأ .
النزول : اختلف في سبب نزول الآية ، فروي عن ابن عباس أنه قال :
إن رافع بن حرملة ، ووهب بن زيد ، قالا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ائتنا بكتاب تنزله
علينا من السماء نقرؤه ، وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك . فأنزل الله هذه الآية . وقال
الحسن : عنى بذلك مشركي العرب ، وقد سألوا فقالوا : ( لن نؤمن لك حتى تفجر
لنا ) إلى قوله ( أو تأتي بالله والملائكة قبيلا وقالوا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى
ربنا ) . وقال السدي : سألت العرب محمدا أن يأتيهم بالله فيروه جهرة . وقال
هامش
( 1 ) قال الأخفش : سوى إذا كان بمعنى غير ، أو بمعنى العدل فيه ثلاث لغات : إن ضممت السين
أو كسرت قصرت ، وإذا فتحت مددت .
( 2 ) سيل أتي : يأتي من حيث لا يدرك .