اللغة : الولي : هو القائم بالأمر ، ومنه ولي عهد المسلمين . ودون الله :
سوى الله . قال أمية بن أبي الصلت :
يا نفس مالك دون الله من واق ، * وما على حدثان الدهر من باق
والنصير : الناصر ، وهو المؤيد ، والمقوي .
الاعراب والمعنى : ( ألم تعلم ) استفهام تقرير وتثبيت ، ويؤول في
المعنى إلى الإيجاب فكأنه يقول قد علمت حقيقة ، كما قال جرير :
ألستم خير من ركب المطايا ، وأندى العالمين ، بطون راح
فلهذا خاطب به النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : إن الآية وإن كانت خطابا للنبي عليه السلام ،
فالمراد به أمته كقوله : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) ومثله قول الكميت في مدح
النبي عليه السلام :
لج بتفضيلك اللسان ، ولو * أكثر فيك الضجاج ، واللجب
وقيل : أفرطت ، بل قصدت ، ولو * عنفني القائلون ، أو ثلبوا ( 1 )
أنت المصفى المهذب المحض * في النسبة ، إن نص قومك النسب
فأخرج كلامه مخرج الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأراد به أهل بيته ، لأن أحدا من
المسلمين لا يعنف مادح النبي عليه السلام ، ولا يكثر الضجاج واللجب في إطناب القول
فيه ، فكأنه قال : ألم تعلم أيها الانسان ( أن الله له ملك السماوات والأرض ) ، لأنه
خلقهما وما فيهما . وقوله : ( وما لكم ) قال : إن الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال :
أتى بضمير الجمع في الخطاب تفخيما لأمره ، وتعظيما لقدره . ومن قال هي خطاب
له وللمؤمنين ، أو لهم خاصة ، فالمعنى : ألم تعلموا ما لكم أيها الناس ( من دون
الله ) أي : سوى الله ( من ولي ) يقوم بأمركم ، ( ولا نصير ) ناصر ينصركم .
( أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن
يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل ( 108 ) ) .
اللغة : السؤال : هو أن يطلب أمر ممن يعلم معنى الطلب . وسواء بالمد
هامش
( 1 ) اللجب : كثرة أصوات الأبطال . ثلبه : عابه ولامه .