أمون كألواح الإران نسأتها * على لاحب كأنه ظهر برجد ( 1 )
أي : أمضيتها . وقال غيره : نسأت الإبل في ظمئها أنسأها نسأ : إذا زدتها في
ظمئها يوما أو يومين . وظمؤها : منعها الماء . ونسأت الماشية تنسأ نسأ : إذا
سمنت ، وكل سمين ناسئ . قال الزجاج : وتأويله : إن جلودها نسأت أي : تأخرت
عن عظامها . وقال غيره : إنما قيل ذلك لأنها تأخرت في المرعى حتى سمنت ، ويقال
للعصا : المنسأة ، لأنها ينسأ بها أي : يؤخر ما يساق عن مكانه ، ويدفع بها الانسان
عن نفسه الأذى . ونسأت ناقتي : إذا دفعتها في السير . وأصل الباب التأخير .
الاعراب : ( ما ننسخ ) : ما اسم ناب مناب أن ، وهو في موضع نصب
بننسخ ، وإنما لزمه التقديم ، وإن كان مفعولا . ومرتبة المفعول أن يكون بعد
الفاعل لنيابته عن حرف الشرط الذي له صدر الكلام . وننسخ : مجزوم
بالشرط . وننس : جزم لأنه معطوف عليه . ونأت : مجزوم لأنه جزاء . ومن في
قوله ( من آية ) للتبعيض . وقيل : هي مزيدة . ولفظ ألم هاهنا : لفظ
الاستفهام ومعناه التقرير . وتعلم : مجزوم بلم ، لأن حرف الاستفهام لا يغير
العامل عن عمله .
النظم : لما قال سبحانه في الآية الأولى : ( ما يود الذين كفروا من أهل
الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ) . دل بهذه الآية على
أنه سبحانه لا يخليهم من إنزال خير إليهم ، بخلاف ما تمناه أعداؤهم فيهم ،
وأنه أبدا ينزل عليهم ما هو أصلح لهم عن علي بن عيسى . وقيل : إنه سبحانه
لما عاب اليهود بأشياء ورد عليهم ما راموا به الطعن في أمر نبينا ، عليه وآله
السلام ، وكان مما طعنوا فيه أنه يقول بنسخ كل شريعة تقدمت شريعته ، فبين
الله سبحانه جواز ذلك ردا عليهم ، عن أبي مسلم .
المعنى : ( ما ننسخ من آية ) : قد ذكرنا حقيقة النسخ عند المحققين .
وقيل : معناه ما نرفع من آية ، أو حكم آية . وقيل : معناه ما نبدل من آية ، عن
ابن عباس . ومن قرأ : ( أو ننسها ) فمعناه على وجهين : فإن لفظ النسي
المنقول منه أنسى على ضربين أحدهما : بمعنى النسيان الذي هو خلاف
هامش
( 1 ) الأمون : الناقة المأمونة العثار . الإران : تابوت خشب . اللاحب : الطريق . البرجد : الكساء
المخطط .