ذلك بقوله ( لا تقولوا راعنا ) ( وقولوا أنظرنا ) . وقال قتادة : إنها كلمة كانت
تقولها اليهود على وجه الاستهزاء . وقال عطا : هي كلمة كانت الأنصار تقولها
في الجاهلية ، فنهوا عنها في الاسلام . وقال السدي : كان ذلك كلام يهودي
بعينه ، يقال له رفاعة بن زيد ، يريد بذلك الرعونة ، فنهي المسلمون عن
ذلك .
وقال الباقر عليه السلام : هذه الكلمة سب بالعبرانية إليه كانوا يذهبون . وقيل : كان
معناه عندهم إسمع لا سمعت . وروي عن الحسن أنه كان يقرأ راعنا بالتنوين ، وهو
شاذ لا يؤخذ به . ومعنى أنظرنا : يحتمل وجوها أحدها : انتظرنا نفهم ونتبين ما تعلمنا
والآخر : فقهنا وبين لنا يا محمد والثالث : أقبل علينا . ويجوز أن يكون معناه انظر
إلينا ، فحذف حرف الجر . وقوله : ( واسمعوا ) يحتمل أمرين أحدهما : إن معناه
اقبلوا ما يأمركم به من قوله سمع الله لمن حمده ، وسمع الله دعاءك أي : قبله
والثاني : إن معناه استمعوا ما يأتيكم به الرسول ، عن الحسن . ( وللكافرين )
بمحمد ، والقرآن ( عذاب أليم ) أي : موجع قال الحسن والضحاك : كل ما في
القرآن ( يا أيها الذين آمنوا ) فإنه نزل بالمدينة .
( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل
عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو
الفضل العظيم ( 105 ) ) .
اللغة : المودة : المحبة . والاختصاص بالشئ : هو الانفراد به . وضد
الإختصاص الاشتراك . ويقال : خصه بالشئ يخصه خصا : إذا فضله به .
والخصاص : الفرج . والخص : بيت من قصب أو شجر ، وإنما سمي خصا
لأنه يرى ما فيه من خصاصه ، وكل خلل أو خرق يكون في السحاب ، أو
المنخل فهو الخصاصة . وأصل الباب : الانفراد بالشئ ، ومنه يقال للفرج :
الخصائص ، لانفراد كل واحد عن الآخر من غير جمع بينها . ويقال :
أخصصته بالفائدة واختصصت أنا بها ، كما يقال أفردته بها ، وانفردت أنا بها .
الاعراب : ( الذين كفروا ) : في موضع رفع ، لأنه فاعل يود .
و ( المشركين ) : في موضع جر بالعطف على أهل الكتاب ، وتقديره ولا من
تفسير مجمع البيان — صفحة 336
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٣٦