المعنى : ثم قال سبحانه : ( ولو أنهم ) يعني الذين يتعلمون السحر
ويعملونه . وقيل : هم اليهود ( آمنوا ) أي : صدقوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والقرآن
( واتقوا ) السحر والكفر . وقيل : جميع المعاصي ( لمثوبة من عند الله خير ) أي :
لأثيبوا ، وثواب الله خير . ( لو كانوا يعلمون ) أي : لو كانوا يستعملون ما يعلمونه ،
وليس أنهم كانوا يجهلون ذلك ، كما يقول الانسان لصاحبه ، وهو يعظه : ما أدعوك
إليه خير لك لو كنت تعقل ، أو تنظر في العواقب . وفي قوله ( لو كانوا يعلمون ) وهو
خير علموا أو لم يعلموا ، وجهان أحدهما : إن معناه لو كانوا يعلمون لظهر لهم بالعلم
ذلك أي : لعلموا أن ثواب الله خير من السحر والآخر : إن المعنى فيه الدلالة على
جهلهم ، وترغيبهم في أن يعلموا ذلك ، وأن يطلبوا ما هو خير لهم من السحر ، وهو
ثواب الله الذي ينال بطاعاته ، واتباع مرضاته . وفي هذه الآية دلالة على بطلان قول
أصحاب المعارف ، لأنه نفى ذلك العلم عنهم .
( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا
وللكافرين عذاب أليم ( 104 ) ) .
اللغة : المراعاة : التفقد للشئ في نفسه أو أحواله . والمراعاة والمحافظة
والمراقبة نظائر . ونقيض المراعاة : الإغفال . ورعى الله فلانا أي : حفظه .
ورعيت له حقه وعهده فيمن خلف . وأرعيته سمعي : إذا أصغيت إليه . وراعيته
بعيني : إذا لاحظته . وجمع الراعي : رعاء ورعاة ورعيان ، وكل من ولي قوما
فهو راعيهم وهم رعيته . والمرعي من الناس : المسوس . والراعي : السائس .
واسترعاه الله خلقه أي : ولاه أمرهم ليرعاهم . والإرعاء : الإبقاء على أخيك .
والاسم الرعوى والرعيا . وراعني سمعك أي : استمع . ورجل ترعية : للذي
صنعته وصنعة آبائه الرعاية . وقال الشاعر : ( يسوسها ترعية حاف فضل ) .
وأصل الباب : الحفظ . ونظرت الرجل أنظر نظرة : بمعنى انتظرته ، وارتقبته .
المعنى : لما قدم سبحانه نهي اليهود عن السحر ، عقبه بالنهي عن إطلاق
هذه اللفظة ، فقال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ) كان
المسلمون يقولون : يا رسول الله ! راعنا أي : استمع منا . فحرفت اليهود هذه
اللفظة ، فقالوا : يا محمد ! راعنا ، وهم يلحدون إلى الرعونة ، يريدون به
النقيصة والوقيعة . فلما عوتبوا قالوا : نقول كما يقول المسلمون ، فنهى الله عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 335
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٣٥