وقيل : الكسب عبارة عن كل عمل بجارحة ، يجتلب به نفع ، أو يدفع به
مضرة ، ومنه يقال للجوارح من الطير : كواسب .
الاعراب : ( ويل ) : رفع بالابتداء ، وخبره ( للذين ) قال الزجاج : ولو
كان في غير القرآن لجاز . فويلا للذين على معنى جعل الله ويلا للذين . والرفع
على معنى ثبوت الويل للذين . وقال غيره : إذا أضفت ويل وويح وويس ،
نصبت من غير تنوين ، فقلت : ويح زيد ، وويل زيد . وأما التعس والبعد ، وما
أشبههما ، فلا يحسن فيها الإضافة بغير لام ، فلذلك لم ترفع . وإنما يقال في
نحوها : تعسا له ، وبعدا له ، وتبا له . وقد نصب أيضا ويل وويح ، مع اللام ،
فقالوا : ويلا لزيد ، وويحا له ، قال الشاعر :
كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ، * فويلا لتيم من سرابيلها الخضر
المعنى : ثم عاد سبحانه إلى ذكر علماء اليهود ، فقال : ( فويل للذين
يكتبون الكتاب ) ( فويل ) : قال ابن عباس : الويل في الآية : العذاب .
وقيل : جبل في النار . وروى الخدري عن النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه واد في جهنم ،
يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره . والأصل فيه ما ذكرناه من أنه كلمة
التحسر والتفجع والتلهف والتوجع ، يقولها كل مكروب هالك . وفي التنزيل : ( يا
ويلتنا ما لهذا الكتاب ) .
وقوله : ( للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ) معناه :
يتولون كتابته ، ثم يضيفونه إلى الله سبحانه ، كقوله سبحانه : ( مما عملت أيدينا ) أي
نحن تولينا ذلك لم نكله إلى أحد من عبادنا ، ومثله : ( خلقت بيدي ) . ويقال :
رأيته بعيني ، وسمعته بأذني ، ولقيته بنفسي ، والمعنى في جميع ذلك ، التأكيد .
وأيضا فقد يضيف الانسان الكتاب إلى نفسه ، وقد أمر غيره بالكتابة عنه ، فيقول : أنا
كتبت إلى فلان ، وهذا كتابي إلى فلان . وكقوله سبحانه : ( يذبح أبناءهم ) ، وإنما
أمر به فأعلمنا الله سبحانه أنهم يكتبونه بأيديهم ، ويقولون : هو من عند الله ، وقد
علموا يقينا أنه ليس من عنده . وقيل : معناه انهم فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم كالرجل .
إذا اخترع مذهبا أو قولا لم يسبق إليه ، يقال له : هذا مذهبك ، وهذا قولك ، وإن
كان جميع ما يؤخذ عنه من الأقوال قوله . والمراد : إن هذا من تلقاء نفسك ، وإنك
لم تسبق إليه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 278
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٧٨