أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا قتل ، ولا جارية إلا تركت ! ووكل بهن ، فكن
يفعلن ذلك . وأسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل ، فدخل رؤوس القبط على
فرعون ، فقالوا له : إن الموت قد وقع في بني إسرائيل ، فتذبح صغارهم ،
ويموت كبارهم ، فيوشك أن يقع العمل علينا ! فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ،
ويتركوا سنة ، فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها : فترك وولد موسى
في السنة التي يذبحون فيها .
( وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ( 50 ) ) .
القراءة : في الشواذ قرأ الزهري : ( وإذ فرقنا بكم ) مشددة . قال ابن
جني : ( فرقنا ) أشد تفريقا من ( فرقنا ) فمعنى فرقنا بكم البحر : جعلناه فرقا .
ومعنى فرقنا بكم البحر : شققنا بكم البحر .
اللغة : الفرق : هو الفصل بين شيئين إذا كانت بينهما فرجة . والفرق :
الطائفة من كل شئ . ومن الماء إذا انفرق بعضه عن بعض ، فكل طائفة من
ذلك فرق . ومنه ( كل فرق كالطود العظيم ) والفرق : الخوف . وفي
الحديث : ( ما أسكر الفرق فالجرعة منه حرام ) وهو مكيال يعرف بالمدينة .
والبحر : يسمى بحرا لاستبحاره ، وهو سعته وانبساطه . يقال : استبحر في
العلم ، وتبحر فيه ، وتبقر : إذا اتسع وتمكن . والباحر : الأحمق الذي إذا كلم
بقي كالمبهوت . والعرب تسمي الماء الملح والعذب بحرا إذا كثر ، ومنه قوله
( مرج البحرين يلتقيان ) يعني الملح والعذب وأصل الباب الاتساع . وأما
اللج : فهو الذي لا يرى حافتيه من في وسطه ، لكثرة مائه ، وعظمه . ودجلة
بالإضافة إلى الساقية بحر . وبالإضافة إلى جدة ونحوها ليست ببحر . والغرق :
الرسوب في الماء . والنجاة : ضد الغرق ، كما أنها ضد الهلاك . وأغرق في
الأمر : إذا جاوز الحد فيه ، وأصله من نزع السهم حتى يخرج عن كبد
القوس . واغر ورقت عينه : شرقت بدمعها . والنظر : النظر بالعين ، يقال :
نظرت إلى كذا ، ونظرت في الكتاب ، وفي الأمر . وقول القائل : أنظر إلى
الله ، ثم إليك ، معناه : أتوقع فضل الله ، ثم فضلك . ونظرته وانتظرته بمعنى
واحد . والنظر : التفكر ، وأصل الباب كله الإقبال نحو الشئ بوجه من
الوجوه . فالنظر بالعين : الإقبال نحو المبصر ، والنظر بالقلب : الإقبال بالفكر
تفسير مجمع البيان — صفحة 206
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٠٦