لا يعرف من يهر عليه ممن يبره . وقال المازني : الهر السنور . والبر : الفأرة ،
أو دويبة تشبهها . والفرق بين البر والخير : إن البر يدل على قصد . والخير قد
يقع على وجه السهو . والنسيان ، والسهو ، والغفلة ، نظائر . وضد النسيان
الذكر ، وحقيقته غروب الشئ عن النفس بعد حضوره ، وهو عدم علم ضروري
من فعل الله تعالى . والسهو : قد يقع عما كان الانسان عالما به ، وعما لم يكن
عالما به . وقد يكون النسيان بمعنى الترك نحو قوله ( نسوا الله فنسيهم ) أي :
تركوا ذكر الله فخذلهم . والتلاوة : القراءة ، تلا يتلو تلاوة أي : قرأ . وتلا يتلو
تلوا أي : تبع . وأصل التلاوة منه ، لاتباع بعض الحروف فيها بعضا . والفرق
بين التلاوة والقراءة : إن أصل القراءة جمع الحروف ، وأصل التلاوة اتباع
الحروف . والعقل ، والفهم ، والمعرفة ، واللب ، نظائر . ورجل عاقل : فهم
لبيب ذو معرفة ، وضد العقل الحمق ، يقال : عقل الشئ عقلا ، وأعقله
غيره .
وقيل لابن عباس : أنى لك هذا العلم ؟ قال : قلب عقول ولسان سؤول . وقال
صاحب كتاب العين : العقل ضد الجهل ، يقال : عقل الجاهل : إذا علم ، وعقل
المريض بعد أن أهجر ، وعقل المعتوه ونحوه . والعقال : الرباط ، يقال : عقلت
البعير أعقله عقلا : إذا شددت يده بالعقال . والعقل : مجموع علوم لأجلها يمتنع
الحي من كثير من المقبحات ، ويفعل كثيرا من الواجبات ، وإنما سميت تلك العلوم
عقلا ، لأنها تعقل عن القبيح . وقيل : لأنها تعقل العلوم المكتسبة . ولا يوصف
القديم تعالى بأنه عاقل ، لأنه لا يعقله شئ عن فعل القبيح ، وإنما لا يختاره لعلمه
بقبحه ، وبأنه غني عنه ، ولأنه لا يكتسب علما بشئ فيثبت بعض علومه ببعض .
وقال علي بن عيسى : العقل هو العلم الذي يزجر عن قبيح الفعل ( 1 ) ، ومن كان
زاجره أقوى فهو أعقل . وقيل : العقل معرفة يفصل بها بين القبيح والحسن في
الجملة . وقيل : هو التمييز الذي به فارق الانسان جميع الحيوان ، وهذه العبارات
قريبة معاني بعضها من بعض . والفرق بين العقل والعلم : إن العقل قد يكمل لمن
فقد بعض العلوم ، ولا يكمل العلم لمن فقد بعض عقله ، فإن قيل : إذا كان العقل
مختلفا فيه ، فكيف يجوز أن يستشهد به ؟ قلنا : إن الاختلاف في ماهية العقل لا
هامش
( 1 ) [ فعل ] .