الكلام الذي قبلها ، وانقطاعه من الذي بعدها . وقيل : إن الآية القصة
والرسالة ، قال كعب بن زهير :
ألا أبلغا هذا المعرض آية * أيقظان قال القول إذ قال أم حلم
أي : رسالة ، فعلى هذا يكون معنى الآيات القصص أي : قصة تتلو قصة .
وقال ابن السكيت : خرج القوم بآيتهم أي : بجماعتهم لم يدعوا وراءهم شيئا ، وعلى
هذا يكون معنى الآية من كتاب الله جماعة حروف دالة على معنى مخصوص .
والأصحاب : جمع الصاحب وهو القرين . وأصل الصحبة المقارنة ، فالصاحب : هو
الحاصل مع آخر مدة ، لأنه إذا اجتمع معه وقتا واحدا لم يكن صاحبا له ، لكن يقال
صحبه وقتا من الزمان ، ثم فارقه .
الاعراب : موضع ( أولئك ) يحتمل ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون بدلا من
الذين ، أو عطف بيان . و ( أصحاب النار ) : بيان عن ( أولئك ) ، مجراه
مجرى الوصف . والخبر ( هم فيها خالدون ) . والثاني : أن يكون ابتداء وخبرا
في موضع الخبر الأول . والثالث : أن يكون على خبرين بمنزلة خبر واحد .
كقولك : هذا حلو حامض . فإن قيل : فلم دخلت الفاء في موضع آخر مثل
قوله : ( فأولئك لهم عذاب مهين ) ولم يدخل هاهنا ؟ قلنا : لأن ما دخل فيه
الفاء من خبر الذي وأخواته مشبه بالجزاء ، وما لم يكن فيه فاء ، فهو على أصل
الخبر . وإذا قلت : ما لي فهو لك ، إن أردت ما بمعنى الذي ، جاز . وإن
أردت به المال ، لم يجز .
المعنى : ( والذين كفروا ) أي : جحدوا " وكذبوا بآياتنا " أي : دلالاتنا
وما أنزلناه على الأنبياء ف " أولئك أصحاب النار " أي : الملازمون للنار ( هم
فيها خالدون ) أي : دائمون . وفي هذه الآية دلالة على أن من مات مصرا على
كفره ، غير تائب منه ، وكذب بآيات ربه ، فهو مخلد في نار جهنم . وآيات
الله : دلائله وكتبه المنزلة على رسله . والآية : مثل الحجة والدلالة ، وإن كان
بينهما فرق في الأصل ، يقال : دلالة هذا الكلام كذا ، ولا يقال آيته . ومن
استدل بهذه الآية على أن عمل الجوارح قد يكون من الكفر بقوله ( وكذبوا
بآياتنا ) فقوله يفسد بأن التكذيب نفسه ، وإن لم يكن كفرا ، فهو دلالة على
الكفر ، لأنه لا يقع إلا من كافر كالسجود للشمس ، وغيره .
تفسير مجمع البيان — صفحة 180
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨٠