يحزنه ، فإذا صاروا إلى الماضي قالوا : أحزنه . وهذا شاذ نادر ، لأنه استعمل
أحزن ، وأهمل يحزن ، واستعمل يحزن ، وأهمل حزن . وأصل الباب غلظ الهم ،
مأخوذ من الحزن : وهو ما غلظ من الأرض .
الاعراب : ( إما ) : هو إن الجزاء دخلت عليها " ما " ليصح دخول نون
التأكيد في الفعل ولو أسقطت لم يجز دخول النون ، لأنها لا تدخل في الخبر
الواجب إلا في القسم ، أو ما أشبه القسم ، كقولك : زيد ليأتينك ، ولو قلت
بغير لام لم يجز . وكذلك تقول : بعين ما أرينك ، وبجهد ما تبلغن ، وفي
عضة ما ينبتن شكيرها ( 1 ) . ولو قلت بعين أرينك ، بغير ما ، لم يجز . فدخول
ما هاهنا كدخول اللام في أنها تؤكد أول الكلام ، وتؤكد النون آخره . والأمر
والنهي مما يشتد الحاجة إلى التوكيد فيه . والاستفهام مشبه به ، إذ كان معناه
أخبرني . والنون إنما تلحق للتوكيد . فلذلك كان من مواضعها . قال الله تعالى
( لا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا ) .
قال الزجاج : وإنما فتح ما قبل النون في قوله ( يأتينكم ) لسكون الياء ،
وسكون النون الأولى . قال أبو علي : ولو كان كذلك لما حرك في نحو هل تضربن
ونحوه من الصحيح ، لأن الساكنين لا يلتقيان في هذا النحو . وفي هذا ما يدل على
أن هذه الحركة للبناء دون ما ذكره من التقاء الساكنين ، وجواب الشرط في الفاء مع
الشرط الثاني وجزائه ، لأن الشرط وجوابه بمنزلة المبتدأ والخبر ، فكما أن المبتدأ لا
يتم إلا بخبره ، فكذلك الشرط لا يتم إلا بجزائه . ولك أن تجعل خبر المبتدأ جملة
هي مبتدأ وخبر ، كقولك زيد أبوه منطلق ، فكذلك إن التي للجزاء إذا كان جوابه
بالفاء ، ووقع بعد الفاء الكلام مستأنفا ، صلح أن يكون جزاء وغير جزاء . تقول : إن
تأتني فأنت مكرم ، ولك أن تقول : إن تأتني فمن يكرمك أكرمه ، فقوله ( إما
يأتينكم ) شرط و " يأتينكم " في موضع الجزم بأن ، وجزاؤه الفاء وما بعده من قوله
( فمن تبع هداي ) الآية . و ( من ) في موضع الرفع بالابتداء . و ( تبع ) في موضع
الجزم بالشرط ، وجزاؤه الفاء وما بعده ، وهو قوله : ( فلا خوف عليهم ) ولا خوف
عليهم جملة اسمية " ولا هم يحزنون " جملة اسمية معطوفة على الجملة التي قبلها .
والفاء مع ما بعده في موضع جزم بالجزاء ، لقوله ( من تبع هداي ) . والشرط والجزاء
هامش
( 1 ) العضة : شجر الشوك . شكير : ما ينبت حول الشجرة من أصله .