فرط . فالله تعالى تائب على العبد بقبول توبته ، والعبد تائب إلى الله تعالى بندمه على
معصيته .
المعنى : قوله ( فتلقى آدم ) أي : قبل وأخذ وتناول على سبيل الطاعة
" من ربه " ورب كل شئ ( كلمات ) وأغنى قوله ( فتلقى ) عن أن يقول فرغب
إلى الله بهن ، أو سأله بحقهن ، لأن معنى التلقي يفيد ذلك ، وينبئ عما
حذف من الكلام اختصارا . ولهذا قال تعالى " فتاب عليه " لأنه لا يتوب عليه
إلا بأن سال بتلك الكلمات . وعلى قراءة من قرأ ( فتلقى آدم من ربه كلمات )
لا يكون معنى التلقي القبول ، بل معناه أن الكلمات تداركته بالنجاة والرحمة .
واختلف في الكلمات ما هي ؟ فقيل : هي قوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) الآية ،
عن الحسن ، وقتادة ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، وإن في ذلك اعترافا بالخطيئة ،
فلذلك وقعت موقع الندم ، وحقيقته الإنابة . وقيل : هي قوله ( اللهم لا إله إلا أنت
سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين ) ، ( اللهم لا
إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين )
( اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت
التواب الرحيم ) عن مجاهد ، وهو المروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام . وقيل : بل
هي : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر . وقيل وهي رواية تختص
بأهل البيت عليهم السلام : إن آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء معظمة مكرمة ، فسأل
عنها ، فقيل له : هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى ، والأسماء : محمد ،
وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، فتوسل آدم عليه السلام ، إلى ربه بهم في قبول
توبته ، ورفع منزلته .
قوله ( فتاب عليه ) فيه حذف أي : تاب آدم ، فتاب الله عليه أي : قبل توبته .
وقيل : تاب عليه أي : وفقه للتوبة ، وهداه إليها ، بأن لقنه الكلمات حتى قالها . فلما
قالها قبل توبته ( إنه هو التواب ) أي : كثير القبول للتوبة ، يقبل مرة بعد مرة ، وهو
في صفة العباد الكثير التوبة . وقيل : إن معناه أنه يقبل التوبة ، وإن عظمت الذنوب ،
فيسقط عقابها .
قوله " الرحيم " إنما ذكره ليدل به على أنه متفضل بقبول التوبة ، ومنعم به ،
وأن ذلك ليس على وجه الوجوب ، وإنما قال ( فتاب عليه ) ولم يقل عليهما ، لأنه
تفسير مجمع البيان — صفحة 175
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٧٥