خير ونلت خيرا ، وأصابني شئ وأصبت شيئا ، وتلقاني زيد وتلقيت زيدا ،
ومثل هذه الآية قوله تعالى ( لا ينال عهدي الظالمين ) وفي حرف عبد الله فيما
قيل : ( لا ينال عهدي الظالمون ) .
اللغة : التلقي : نظير التلقن ، يقال : تلقيت منه أي : أخذت وقبلت ،
وأصله من لقيت خيرا ، فتعدى إلى مفعول واحد ، ثم يعدى إلى مفعولين
بتضعيف العين ، نحو : لقيت زيدا خيرا ، كقوله تعالى ( ولقاهم نضرة
وسرورا ) ومطاوعة تلقيته بالقبول أي قبلته منه ومن ذلك قول أبي مهدية في آيات
من القرآن ، تلقيتها من عمي ، تلقاها من أبي هريرة ، تلقاها من رسول الله .
وتلقيت الرجل : استقبلني . وكلمات : جمع كلمة . والكلمة : اسم جنس
لوقوعها على الكثير من ذلك والقليل ، قالوا : " قال امرؤ القيس في كلمته "
يعنون في قصيدته . " وقال قس في كلمته " يعنون خطبته . فقد وقعت على
الكثير . وقيل : لكل واحد من الكلم الثلاث كلمة فوقعت على القليل من
الاسم المفرد ، والفعل المفرد ، والحرف المفرد . وأما الكلام فإن سيبويه قد
استعمله فيما كان مؤلفا من هذه الكلم .
وعلى هذا جاء التنزيل قال الله تعالى ( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) يعني به قوله
تعالى ( فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا )
ألا ترى إلى قوله ( كذلكم قال الله من قبل ) . يقال كلمه تكليما وكلاما ، وتكلم
تكلما . والكلم : الجرح . يقال : كلمته أكلمه . وأصل الباب التأثر . والكلم : أثر
دال على الجارح . والكلام : أثر دال على المعنى الذي تحته . والذي حرره
المتكلمون في حد الكلام هو أنه ما انتظم من حرفين فصاعدا من هذه الحروف
المعقولة ، إذا وقع ممن يصح منه ، أو من قبيله الإفادة . وقال بعضهم : هو ما انتظم
من الحروف المسموعة المتميزة ، ليتميز من الكتابة التي ليست بمسموعة ، ويتميز من
أصوات كثير من الطيور ، لأنها ليست بمتميزة . وينقسم الكلام إلى مهمل ومستعمل .
وإنما أراد سيبويه بقوله " إن المهمل لا يكون كلاما " أنه لا يكون مفيدا ، إذ الكلام
عنده لا يقع إلا على المفيد ، وبه قال أبو القاسم البلخي . والتوبة ، والإقلاع ،
والإنابة ، في اللغة : نظائر ، وضد التوبة الإصرار . والله تعالى يوصف بالتواب ،
ومعناه أنه يقبل التوبة عن عباده . وأصل التوبة : الرجوع عما سلف ، والندم على ما
تفسير مجمع البيان — صفحة 174
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٧٤