الضبع . وقول أبي داود ( 1 ) :
إن من شيمتي لبذل تلادي * دون عرضي ، فإن رضيت فكوني
أي : فكوني على ما أنت عليه ، وإن سخطت فبيني ، فحذف . وقال عنترة :
هل تبلغني دارها شدنية * لعنت بمحروم الشراب مصرم
أي : دعي عليها بانقطاع لبنها ، وجفاف ضرعها ، فصارت كذلك . والناقة إذا
كانت لا تنتج كانت أقوى على السير ، وإنما أرادت الملائكة بقولهم ( أتجعل فيها من
يفسد فيها ) ولد آدم الذين ليسوا بأنبياء ولا معصومين ، لا آدم نفسه ، ومن يجري
مجراه من الأنبياء والمعصومين . ومعنى قولهم ( ونحن نسبح بحمدك ) نتكلم بالحمد
لك ، والنطق بالحمد لله تسبيح له كقوله تعالى ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ) .
وإنما يكون حمد الحامد سبحانه تسبيحا لأن معنى الحمد لله : الثناء عليه ، والشكر
له . وهذا تنزيه له ، واعتراف بأنه أهل لأن ينزه ويعظم ويثنى عليه ، عن مجاهد .
وقيل : معنى نسبح بحمدك نصلي لك كقوله ( فلولا أنه كان من المسبحين ) أي من
المصلين ، عن ابن عباس ، وابن مسعود . وقيل : هو رفع الصوت بذكر الله عن
المفضل ، ومنه قول جرير :
قبح الإله وجوه تغلب كلما * سبح الحجيج ، وكبروا إهلالا
وقوله ( ونقدس لك ) أي : ننزهك عما لا يليق بك من صفات النقص ، ولا
نضيف إليك القبائح . فاللام على هذا زائدة . نقدسك : وقيل نقدس لك أي :
نصلي لأجلك . وقيل : نطهر أنفسنا من الخطايا والمعاصي . قوله ( في أعلم ما لا
تعلمون ) قيل : أراد ما أضمره إبليس من الكبر والعجب والمعصية لما أمره الله
سبحانه بالسجود لآدم ، عن ابن عباس ، وابن مسعود . وقيل : أراد أعلم من في ذرية
آدم من الأنبياء والصالحين ، عن قتادة . وقيل : أراد به ما اختص الله تعالى بعلمه من
تدبير المصالح .
وروي عن أبي عبد الله قال : إن الملائكة سألت الله تعالى أن يجعل الخليفة
منهم ، وقالوا : نحن نقدسك ونطيعك ولا نعصيك كغيرنا . قال : فلما أجيبوا بما ذكر
هامش
( 1 ) كذا في نسخنا المخطوطة والمطبوعة ، لكنه محرف أبو دؤاد . راجع ( شرح شواهد مجمع البيان
ج 1 ص 196 ) .