من رسل الله غير البشر ، كما أن السماء وإن كان أصله الارتفاع ، فقد صار غالبا على
السماوات المعروفة .
وقال أصحابنا ، رضي الله عنهم : إن جميع الملائكة ليسوا برسل الله ، بدلالة
قوله تعالى ( يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) فلو كانوا كلهم رسلا ، لكان
جميعهم مصطفين . فعلى هذا يكون الملك اسم جنس . ولا يكون من الرسالة .
والجعل ، والخلق ، والفعل ، والإحداث ، نظائر ، إلا أن الجعل قد يتعلق بالشئ لا
على سبيل الإيجاد ، بخلاف الفعل ، والإحداث . تقول : جعلته متحركا . وحقيقة
الجعل : تغيير الشئ عما كان عليه . وحقيقة الفعل والإحداث : الإيجاد والخليفة .
والإمام : واحد في الاستعمال إلا أن بينهما فرقا . فالخليفة : استخلف في الأمر مكان
من كان قبله ، فهو مأخوذ من أنه خلف غيره وقام مقامه . والإمام : مأخوذ من التقدم
فهو المتقدم فيما يقتضي وجوب الاقتداء به ، وفرض طاعته فيما تقدم فيه . والسفك :
صب الدم . والدم قد اختلف في وزنه ، فقال بعضهم : دمي على وزن فعل . قال
الشاعر :
فلو أنا على حجر ذبحنا * جرى الدميان بالخبر اليقين
وقيل : أصله دمي على وزن فعل . والشاعر لما رد الياء في التثنية لقلة الاسم ،
حركه ليعلم أنه متحركا قبل ذلك . والتسبيح : التنزيه لله تعالى عن السوء ، وعما لا
يليق به . والسبوح : المستحق للتنزيه والتعظيم . والقدوس : المستحق للتطهير .
والتقديس : التطهير ، ونقيضه التنجيس . والقدس : السطل الذي يتطهر منه . وقد
حكى سيبويه أن منهم من يقول : سبوح قدوس بالفتح ، والضم أكثر في الكلام ،
والفتح أقيس ، لأنه ليس في الكلام فعول إلا ذروح . وسبحان : اسم المصدر . قال
سيبويه : سبحان الله معناه : براءة الله من كل سوء ، وتنزيه الله . قال الأعشى :
أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر
أي : براءة منه . قال : وهو معرفة علم خاص لا ينصرف للتعريف والزيادة .
وقد اضطر الشاعر فنونه . قال أمية :
سبحانه ، ثم سبحانا يعود له ، * وقبله ( 1 ) سبح الجودي ، والجمد
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ المخطوطة والمطبوعة وفي لسان العرب وقبلنا ولعله الأصح .