فللتخفيف . وأما الهمز فللحمل على الأصل .
اللغة : في اشتقاق آدم قولان أحدهما : إنه مأخوذ من أديم الأرض ، فإذا
سميت به في هذا الوجه ثم نكرته صرفته والثاني : إنه مأخوذ من الأدمة على
معنى اللون والصفة ، فإذا سميت به في هذا الوجه ، ثم نكرته لم تصرفه .
والأدمة والسمرة والدكنة والورقة متقاربة المعنى . وآدم : أبو البشر عليه السلام قال
صاحب العين : الأدمة في الناس : شربة من سواد ، وهي السمرة . وفي الإبل
والظباء : بياض . وكل لفظة عموم على وجه الاستيعاب وحقيقته للإحاطة بالأبعاض ،
يقال : أبعض القوم جاءك أم كلهم . ويكون تأكيدا مثل ( أجمعون ) إلا أنه يبدأ في
الذكر بكل ، كقوله تعالى ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) لأن كلا قد يلي
العوامل ، وأجمعون : لا يكون إلا تابعا . والعرض : من قولهم عرضت الشئ
عليه ، وعرضت الجند ، قال الزجاج : أصله في اللغة الناحية من نواحي الشئ ،
فمن ذلك العرض خلاف الطول . وعرض الرجل : ما يمدح به أو يذم . ويقال :
عرضه خليقته المحمودة . ويقال : عرضه حسبه . وقال علي بن عيسى : هو ناحيته
التي يصونها عن المكروه والسب ، والعرض ما يعرض في الجسم ويغير صفته ،
ويقال : عرضت المتاع على البيع عرضا أي : أظهرته حتى عرفت جهته . والإنباء ،
والإعلام ، والإخبار واحد . والنبأ : الخبر . ويقال منه : أنبأته ونبأته و ( أنبئوني بأسماء
هؤلاء ) أي : أخبروني بها . أما المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل نحو : أنبأت زيدا عمرا خير
الناس ، وكذلك نبأت فهو هذا في الأصل ، إلا أنه حمل على المعنى ، فعدي إلى
ثلاثة مفاعيل ، لأن الإنباء بمعنى الإعلام . ودخول هذا المعنى فيه ، وحصول مشابهته
للإعلام ، لم يخرجه عن الأصل الذي هو له من الإخبار ، وعن أن يتعدى إلى
مفعولين أحدهما بالباء ، أو بعن ، نحو ( نبئهم عن ضيف إبراهيم ) والنبوة إذا أخذت
من الأنباء فهي مهموزة . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تنبئن باسمي لرجل
قال له : يا نبئ الله مهموزا . والنبي بغير همز : الطريق الواضح يأخذ بك إلى حيث
تريد . والفرق بين الإعلام والإخبار : إن الإعلام قد يكون بخلق العلم الضروري في
القلب كما خلق الله من كمال العقل والعلم بالمشاهدات ، وقد يكون بنصب الأدلة
على الشئ . والإخبار : هو إظهار الخبر ، علم به أو لم يعلم ، ولا يكون مخبرا بما
يحدثه من العلم في القلب كما يكون معلما بذلك .
تفسير مجمع البيان — صفحة 151
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٥١