وإنما سمي : تل الرماد ، لأنهم خرجوا جميعا الرجال والنساء
والعواتق وأخرجوا معهم أنعامهم وبهائمهم ، فميزوا بين المراضع
وأولادها ، والبهائم وأولادها ، وجعلوا الرماد على رؤوسهم ، ووضعوا
الشوك من تحت أرجلهم ، ولبسوا المسوح والصوف ، ثم استجاروا بالله
ورفعوا أصواتهم بالبكاء والدعاء . فعلم الله عز وجل منهم الصدق .
فقالت الملائكة : يا رب ! رحمتك وسعت كل شئ ، فهؤلاء
الأكابر من ولد آدم تعذبهم ، فما بال الأصاغر والبهائم ؟ فقال الله
عز وجل : يا جبريل ! ارفع عنهم العذاب ، فقد قبلت توبتهم . يقول الله
عز وجل : * ( فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها
إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في
الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) * [ يونس : 98 ] .
كتاب التوابين — صفحة 65
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٦٥